مثلًا يصعب على القارئ إصدار الحكم على السيوطي بأنه سلفي الاعتقاد، أو أشعري المذهب، فتراه في بيان المراد من الأحرف الهجائية المقطعة في أوائل السور، مثل (الَم(،(1/53) ، وما بعدها في أوائل تفسير سورة البقرة لا يذكر ما يقنع أو ما هو راجح عند المفسرين، وإنما ينقل عن ابن جرير وغيره عن ابن عباس: أن هذه الأحرف قسم أقسمه الله، وهو من أسماء الله.
وفي (2/ 7 ـ 13) ، يقول عن الآيات المتشابهات: أخرج ابن المنذر عن سعيد ابن جبير، قال:"المتشابهات": آيات في القرآن يتشابهن على الناس إذا قرؤوهن. ومن أجل ذلك يضل من ضل، فكل فرقة يقرؤون آية من القرآن يزعمون أنها لهم، فمنها يتّبع الحرورية (أي الخوارج) من المتشابه قول الله: (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون(،(المائدة: 44) . ثم يقرؤون معها: (ثم الذين كفروا بربهم يعدلون (( الأنعام: 1) . فإذا رأوا الإمام يحكم بغير الحق قالوا: قد كفر، فمن كفر عدل بربه، ومن عدل بربه فقد أشرك بربه، فهؤلاء الأئمة مشركون.
ويقول في تفسير الكرسي في قوله تعالى: (وسع كرسيه السموات والأرض((البقرة: 255) . في (1/575) : يريد هو أعظم من السموات السبع والأرضين السبع، وتلك رواية الطبراني عن ابن عباس. وفي تفسير آية: (والسموات مطويات بيمينه(.(الزمر: 67) ، يقول في: (5/628) ، ذاكرًا حديث أبي هريرة عند البخاري ومسلم وغيرهما: يقبض السموات بيمينه، ثم يقول: أنا الملك، أين ملوك الأرض؟".. وفي (2/ 44 و440) . لم يفسر المراد بوصف المسيح بأنه كلمة الله في آية آل عمران (45) . والنساء (171) . واكتفى بإيراد حديث مطابق ظاهر القرآن بأن عيسى كلمة الله ألقاها إلى مريم."