فهرس الكتاب

الصفحة 11206 من 23694

وأما موقفه من متصوفة عصره، فمرده لهذه الصوفية النقية التي يتصورها، ويتمذهب بها، أما أولئك، فأدعياء، دخلاء، اتخذوها مرقاة للشهرة، وسببًا للارتزاق على خلاف مقتضى الشرع.

وهو في صوفيته لم يكن يذهب إلى القول بالحلول، والاتحاد، وله في ذلك رسالة.

كان السيوطي زاهدًا بما في أيدي الناس، فلا يأكل إلا مما يستحقه من غلة الوقف المرصود لأهل العلم والمتصوفة، وربما احتاج، فباع بعض كتبه، ليسد خلته، وخصاصته. حتى قال تلميذه الشاذلي:"وبعت له كتبًا كثيرة، ولم يسأل مخلوقًا في شيء من أمور الدنيا، ولم يُعلم بحاله أحدًا".

ولذلك كان عزوفًا عن هدايا الأمراء، والأغنياء. وقد أرسل له السلطان الغوري ألف دينار، وعبدًا، فرد المال، وأعتق العبد، وجعله خادمًا لقبر الرسول (، وقد عرض عليه هذا السلطان مرتبًا شهريًا، ودعاه إلى مشيخة مدرسته، فلم يقبل شيئًا من ذلك.

وكان في خلقه سمحًا، لين العريكة، كريم النفس، محبًا للخير. وكان يرى أن الأصل في الإنسان الدين، والخير، والصلاح، حتى يثبت عنده بالتجربة الطويلة، أو بالتواتر، ما ينافي ذلك. ولهذا لم يكن يقبل قالة السوء في حق أحد، إنها نظرة للناس تقطر طيبة، ووداعة.

كان السيوطي معتدًا بنفسه، معجبًا بها، يعينه على ذلك ما يتمتع به من ذكاء، وقوة حافظة، وسرعة تذكر، وجلد على طلب العلم، وتحقيق مسائله، مع إحاطة بكل ما كتب حولها إحاطة لم يبلغ أحد من معاصريه فيها شأوه، مع قوة حجة، واستدلال، وسيولة قلم، وذيوع صيت، وشهرة طبقت الآفاق، جعلت منه فردًا علمًا مجليًا بين أهل العلم...

ولكن ذلك تجاوز حد المعقول، ووصل إلى الاستعلاء، والاستهانة بكل من حوله..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت