فهرس الكتاب

الصفحة 11205 من 23694

وفي سنة 903هـ أمر السيوطي بحرمان من لا ينطبق عليه شرط الواقف من استحقاق، فتجمهر هؤلاء وهم كثير واندفعوا نحوه، وجرّوه، وألقوا به في البركة، وكادوا يقتلونه، فعزم على عزل نفسه.

وقد انتهز خصومه ذلك، واتهموه بالفساد، والاستيلاء على حقوق الفقراء، وفازوا بعزله، وكان على رأس هؤلاء الأمير طومان باي وقد أصبح سنة 906 هـ سلطانًا، وكان منه ماكان.

وأما العامة، فقد صدمهم أول مرة حين أفتى بتحريم المنطق، فتلقف أحد هؤلاء الشيخ البُلقيني هذه الفتوى، ونشرها بين أهل العلم، فألّبهم عليه، وقد ثار هؤلاء عليه، وتناولوه بالسب والشتم، وتوعدوه بالرجم والقتل، حين أفتى بتحريم رواية الأحاديث المكذوبة، ونشرها بين الناس. وكان هناك قاصّ مشهور، له حلقة كبيرة يحدث العامة بتلك الأحاديث، فأفتى بضربه وتعزيره إن لم يرجع عن ذلك. وألّف كتابًا في (تحذير الخواص وأكاذيب القصَّاص) ، فهاج الناس بسبب هذه الفتوى، فما كان منه إلا أن أقسم بأغلظ الأيمان على ترك الإفتاء، والتعليم، والجهر بإنكار المنكر, وعدَّ ما تعرض له عذرًا يسوغ ذلك، وعزم على اعتزال الناس أيضًا...

*شخصيته وأخلاقه:

كان السيوطي على حظ عظيم من الدين والتقوى، والورع، شديد التمسك بالسنة المطهرة، ونهج السلف الصالح، قؤولًا للحق، مجاهرًا به، لا يخشى به أحدًا...

وكان متصوفًا، يؤمن بوجود القطب، والأوتاد والنجباء والأبدال. يتحدث عن المكاشفات، والكرامات، وقدرة الولي على طي المسافات، والوجود في أكثر من بلد في وقت واحد.

وكان يدافع عن أعلام الصوفية، فقد انتصر لابن الفارض، ورد على من انتقد كتاب فصوص الحكم لابن عربي، وكتب في ذلك رسالة:"تنبيه الغبي في تنزيه ابن عربي"، وله عن الشاذلية كتاب:"تأييد الحقيقة العلية وتشييد الطريقة الشاذلية".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت