خاض السيوطي مع بعض علماء عصره معركة حامية الوطيس، وكان أشدهم عليه وطأة الإمام الجليل، والمؤرخ الكبير عبد الرحمن السخاوي.
لقد عاب خصومه، عليه كثرة المؤلفات، وسرقة بعضها، وادعاءه العريض ببلوغه مرتبة الاجتهاد، وعيوبًا ألصقت بشخصه... وصاغوا حوارهم بلاذع القول.
فأما كثرة المؤلفات، فقد نوقشت قبلًا. وأما السرقة، فمن المستبعد جدًا أن يقترفها إمام جليل، كالسيوطي، وقد علمنا تشدده في أمانة النقل، وعده ذلك من شرف العلم، وبركته.
ومع ذلك، فإن التحقق من هذه التهمة كان في عصر السيوطي من الصعوبة بمكان. أما في عصرنا الحاضر، فإنه أيسر ما يكون، بعد أن أخرجت المطابع جلَّ كتب التراث.
أما دعوى الاجتهاد، فهي التي أذكت الحقد، وأججت الحسد الذي قلما تخلو منه نفس، إلا من رحم ربك، وقليل ماهم.
كان السيوطي يدعي أنه:"المجتهد الأعظم"، وقد بلغ به الأمر أن وصف نفسه:"بالإمام الذي يبعثه الله إلى الأمة مرة في كل مئة عام". وكانت هذه الدعوى عام 888هـ، وهو في سن الأربعين.
جهر السيوطي بادعائه في عصر كان فيه أمثال شيخ الإسلام زكريا الأنصاري، وقبيلٌ كريم من الفقهاء الأعلام. ولقد استدل السيوطي على ذلك بإحاطته بجميع العلوم والفنون، وتفرده فيها، وبذيوع مؤلفاته، وشهرته في بلاد الإسلام، وهذا لم يكن لأحد من معاصريه.
أما دعوى الشهرة، فتسلم له، وأما الإحاطة بجميع العلوم، والفنون، وأنه أوحد زمانه، فدعوى عريضة، ولاشك، والأعرض منها دعوى الاجتهاد المطلق.