فهرس الكتاب

الصفحة 11202 من 23694

وكان في زيارته للسلطان مثالًا للعالم المعتز بشرف انتمائه للعلم، لا ينحني، ولا يماري، ولا يداهن.

وفي سنة 901هـ. غضب عليه السلطان حين زاره، وعليه طيلْسَان (3) خلافًا للقواعد المرعية، فلم يلتفت لذلك وكتب رسالة:"الأحاديث الحسان في فضل الطيلسان".

وامتنع بعد ذلك عن زيارته حتى مات، وكان أقسى السلاطين على السيوطي السلطان العادل طومان باي الذي أمر بالقبض عليه، فاختفى منه خوف القتل، لأنه كان يتهدده ويتوعده، ولم يظهر إلا بعد خلعه.

وسبب موقف السيوطي من سلاطين المماليك يرجع فيما أرى إلى موقعه الخاص من الخلافة العباسية... فقد كان والده صديقًا للخليفة المستكفي، وهو مثله في ذلك صديق الخليفة المتوكل، وله رسالة"رفع الباس عن بني العباس". ذكر فيها فضلهم. وفي كتابه"تاريخ الخلفاء"، ذكر محاسن خلفائهم في مصر، وتوسع في سيرتهم، وحين ترجم للخليفتين، مدح، وأفاض.

وكان يعد وجود الخلفاء في مصر سبب عظمتها، وقوتها وازدهارها.

وإن قناعته تلك تجعل من الخليفة الإمام الشرعي، والحقيقي، فيجب أن يكون الحكم، والسلطة، وأمور الدولة جميعًا في قبضته. غير أن الواقع يؤكد أنه ليس له من كل ذلك إلا الاسم. وأما عداه، فبيد سلطان المماليك، وأعوانه غضبًا من حقوق الخلافة.

يومئ إلى ذلك عنوان ورد في كتاب"حُسن المحاضرة"، هو"ذكر سلاطين مصر الذين فوض إليهم خلفاء مصر العباسيون، فاستبدوا بالأمر دونهم".

وفي مقامة الرياحين حوار بين أنواع الورود، وما احتج به كل منها على أنه الملك الفرد. ولما اشتدت الملاحاة، اتفقت الكلمة على اختيار حكم عدل، عالم بالأصول، والفروع، محيط بأغلب الفنون.

وبعد مرافعة طويلة أصدر حكمه، فقال:"ليس أحد منكم مستحقًا عندي للملك".

وفي هذه المقامة يظهر أن قضية الحكم، ومن يصلح له هي القضية التي قامت من أجلها هذه المناظرة.

*خصومة الأقران:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت