فهرس الكتاب

الصفحة 11201 من 23694

وكان السلطان قايتباي الذي حكم نحوًا من ثلاثين سنة (872 ـ 901هـ) . أفضلهم، وأشجعهم، وقد استطاع أن ينشر الأمن، وأن يرد الهجمات الخارجية عن مصر، والشام، والحجاز.

وقد خلفه في الحكم ابنه الملك الناصر، وكان صغير السن، فاشتد النزاع بين أمراء المماليك.

وتعاقبت السلطنة من سنة 901 وحتى 906 هـ خمسة سلاطين، وصلوا إلى الحكم عن طريق الدسائس، والفتن، وسفك الدماء، وآخرهم طومان باي الذي لم يدم حكمه مئة يوم من سنة 906هـ. لأن كلمة الأمراء، والقضاة قد اتفقت على خلعه، وتوليه قانصوه الغوري الذي قتل في معركة مرج دابق على مقربة من حلب (سنة 922هـ ـ 1516م) ، وهو يحاول صد العثمانيين بقيادة السلطان سليم الأول عن الشام ومصر، وبه انتهت دولة المماليك.

كان من عادة هؤلاء السلاطين أن يستقبلوا العلماء في القلعة، ليكونوا زينة للبلاط.

وكان كثير من أهل العلم يأتون القلعة، بسبب ارتباطهم بالدولة، أو حبًا للجاه، أو خوفًا من الأذى والضر.

غير أن السيوطي كان لا يرغب بمثل هذه الزيارة، ويرى أنها تخالف نهج السلف الصالح، الذين كانوا يكتفون بالزيارات اليسيرة في عمرهم، ولضرورة ملجئة... ومع ذلك فقد قام بزيارة السلطان قايتباي يوم ولي مشيخة البيبرسية، وزاره بعد أن شفي من مرضه..

كان السيوطي يرفض كل دعوة توجه إليه لزيارة السلطان، مما أغضبه، فعزم على قطع استحقاقه الشهري، فلم يأبه له، وكتب إليه"الرسالة السلطانية"، وفيها جملة الأحاديث المروية في نهي العلماء عن التردد إلى السلاطين، فلما قرئت عليه، قال:"لو أخذ لي عمتي، وضربني بها بعد هذا لم أخاطبه". غير أن أحد العلماء من حاشيته أوغر صدره عليه، فعاد يتوعد بقتله، فكان جواب السيوطي على ذلك عزل نفسه من جميع الوظائف التي للحكام عليها ولاية، وكتب رسالة:"ما رواه الأساطين في عدم المجيء إلى السلاطين"، وكان ذلك سنة 989هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت