فهرس الكتاب

الصفحة 11200 من 23694

وأما العلماء، فكان السيوطي عظيم المنزلة عند أكثرهم، موفور الكرامة بينهم، يلقبونه بالعلامة، والحافظ، والإمام، والمجتهد.

وأما العامة، فلهم فيه اعتقاد كبير، وهو عندهم من كبار الأولياء، والعارفين، ومن أهل الكشف، والكرامات، ويروون في ذلك القصص والأخبار.

وذاع اسمه في الآفاق، ولاسيما بعد نصرته لابن الفارض.

وانتشرت كتبه في المغرب، وبلاد الشام، والحجاز، وغيرها من أرجاء العالم الإسلامي...

وأصبح مقصد يفد إليه طلبة العلم، كما يفد إليه العامة لما ينعم به من ولاية، وكرامة. بل إن سلطان بلاد التكرور زاره لما قدم إلى مصر سنة 889هـ، وسأله أن يكلم الخليفة العباسي في أن يفوض إليه أمر بلاده، لتكون ولايته صحيحة شرعًا...

وبلغ من شأن السيوطي أن رسالة منه أخمدت ثورة عظيمة قام بها أحد قواد ذلك السلطان، فكتب للقائد يحذره من عقاب الله تعالى، ويأمره بالطاعة، ولزوم الجماعة، فاستجاب، واستسلم للسلطان.

وفي رسالة أخرى وجهها إلى حكام بلاد التكرور ينصحهم، ويدعوهم إلى الحكم بشريعة الله تعالى، ويخوفهم عذابه في الدنيا، والآخرة (2) .

وفي سنة898 هـ تلقى السيوطي رسالة من الشيخ شمس الدين اللمتوني من التكرور فيها مشكلات فقهية مختلفة، أجابه برسالة منشورة في كتابه الحاوي، تدل على مدى سعة علمه، وفقهه...

*المعاناة:

ارتقى السيوطي سلم المجد والشهرة مسرعًا، يعينه على ذلك عراقة البيت، وتفتح العبقرية المبكر، ومع اعتداد بالرأي، وثقة بالنفس.. ومن كانت هذه حاله زادت متاعبه، وكثر خصومه.

وقد عانى السيوطي من أهل السلطة، والأقران، والمتصوفة، والعامة الشيء الكثير.

أما أهل السلطة في عصره:

فإن السيوطي عاش في عهد ثلاثة عشر سلطانًا من دولة المماليك الجراكسة، والتي امتدت من عام 784هـ، حتى 923هـ.

فقد ولد بعد سبع سنين من حكم الظاهر سيف الدين جقمق، ومات بعد أربع من حكم السلطان الأشرف قانصوه الغوري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت