فهرس الكتاب

الصفحة 11194 من 23694

أما ساعات الدرس، فحسبك أن تقرأ قوله: كنت أذهب من الفجر إلى دروس البلقيني، فأحضر مجلسه إلى قرب العصر، هكذا أيام الجمعة والسبت والاثنين والخميس. وكنت أحضر الأحد والثلاثاء عند الشيخ سيف الدين الحنفي، بكرة. ومن بعد الظهر في هذين اليومين، ويوم الأربعاء عند الشيخ الكافيجي". وما بقي من الوقت، لشيوخ آخرين، وللحفظ، والمطالعة، ولحاجة الجسد، فتأمل!..."

وفي سنة 869 هـ حج، واجتمع بعدد من علماء الشام، والحجاز، فتلقى عنهم. وفي السنة التالية طوَّف في كبرى المدن المصرية، وقابل علماءها، فأخذ عنهم، وأخذوا عنه. وكان يكتب عن رحلاته، وما لاقاه فيها، ومن قابله من الرجال.

لقد ذكر الباحثون المعاصرون الذين ترجموا للسيوطي أنه رحل إلى بلاد الشام، والحجاز، والهند، والمغرب، والتكرور (1) . واليمن. واستند هؤلاء إلى نص جاء في ترجمة السيوطي لنفسه في كتابه"حسن المحاضرة":

"وشرعت في التصنيف في سنة ست وستين. وبلغت مؤلفاتي إلى الآن ثلاثمئة كتاب، سوى ما غسلته، ورجعت عنه. وسافرت بحمد الله تعالى إلى بلاد الشام، والحجاز. واليمن، والهند، والمغرب، والتكرور...". فظن هؤلاء أن التاء في (سافرت) هي تاء الفاعل، ولذلك ادعوا أن السيوطي قام برحلات إلى جميع تلك البلاد سوى بلاد الشام، والحجاز في رحلة الحج.

وليس هذا بدقيق، لأن التاء هي تاء التأنيث، والفاعل عائد إلى مؤلفات السيوطي التي انتشرت في هذه البلاد، ويدل على ذلك أن السيوطي قد دوَّن سيرته الذاتية بنعمة الله"بصورة موسعة"، وبعد سنوات من"حسن المحاضرة"، ولم يذكر تلك الرحلات.

كما أن جميع من عاصر السيوطي، ممن ترجم له، كالشعراني، والشاذلي، وابن إياس، وهم من تلاميذه، ومريديه، وكذلك السخاوي، ومن أخذ عن هؤلاء لم يذكروا شيئًا من ذلك.

*المناصب:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت