لازم السيوطي هؤلاء العلماء ملازمة جادة، فما ترك واحدًا منهم عنده شيء إلا أخذ عنه، حتى بلغ عدد شيوخه نحوًا من مئة وخمسين. فإذا أضيف إليهم من أخذ عنه العلم بالإجازة، لا بالتلقي، بلغ الجميع أكثر من ستمئة شيخ. وهذا مالم يعهد مثله لأحد من فحول أهل العلم.
وكان أبرز هؤلاء العلماء، وأعمقهم أثرًا في شخصية السيوطي ثلاثة:
أولهم: الشيخ علي الدين صالح البلقيني (توفي ـ 868هـ) ، وقد لازمه السيوطي ملازمة تامة، وتلقى إجازته بالتدريس، والإفتاء سنة 867هـ.
بل إن هذا العلامة الكبير أحاط السيوطي بتكريم مابعده تكريم، وذلك حين حضر أول درس ألقاه في الجامع الشيخوني، وهو في الثامنة عشرة من عمره.
وأوسطهم: الإمام تقي الدين أحمد بن محمد الشمني (ت 872هـ) ، أبرز شيوخه في النحو والعربية، وكثيرًا ماكان يشهد للسيوطي بالتقدم، والتفوق بالعلم.
وآخرهم: العلامة محيي الدين الكافيجي (ت 879هـ) ، الذي لازمه أربعة عشر عامًا، لم يلازم مثلها شيخًا سواه، وكان صديقًا لأبيه، وزميلًا في التدريس بالجامع الشيخوني، وهو الذي أعان السيوطي على أن يأخذ مكان أبيه. وقال في حقه: ماكنت أعد الشيخ الكافيجي إلا والدًا لي بعد والدي، لكثرة ماله علي من الشفقة والإفادة.
وكان آخر شيوخه موتًا الشيخ سيف الدين محمد بن محمد قطلوبغا الحنفي المتوفى سنة 881 هـ.
كما تلقى السيوطي العلم عن عدد من النساء الفاضلات، منهن أم هانئ بنت أبي قاسم الأنصاري، وخديجة بنت أبي الحسن أخت جلال الدين بن الملقن، وأم هانئ مريم بنت الشيخ نور الدين الهوريني، والدة شيخه سيف الدين الحنفي.