فهرس الكتاب

الصفحة 1114 من 23694

الحمد لله الذي وفق الأفكار السليمة لسلوك الطرق القويمة في مدايح الممدوح في الذكر الحكيم ومنح المُعاني في محامد المنعوت بالخلق العظيم... ورضي الله عنا وعن سادتنا أولياء الله المقربين وخواصه العارفين، وبالخصوص عن القطب... الكبير الغوث الفرد الرباني وسندي عبد القادر الكيلاني... وعلى القطب.... الفرد الجامع المتكلم المتصرف المرفوع الرافع ذخري وعمدي وشيخي وقدوتي العراف الرباني... إسماعيل الرباني مددًا، الحواري بلدًا، وعلى خليفته مقامًا وحالًا... القطب الكبير محي الدين الأرموي ورضي الله عن أصفيائهم...

أما بعد فإن المديح النبوي الشريف شعار أهل الصلاح، ولاسيما أهل الفلاح، وهو مما يتنافس فيه المتنافسون، ويدأب فيه المخلصون، إذ هو من أعظم وسائل النجاح وسبب لمضاعفة الأرباح. وكان ممن أجاد فيه وأخلص إلى أن تقرّب وتخصص، البليغ الفاضل، الألمعي والبارع... أبو عبد الله شمس الدين البوصيري... وكان من أحسن ما أبرزه في مدح هذا الحبيب الأعظم والنبي الأكرم صلى الله عليه وسلم قصيدته الميمية ومنظومته السنية المشهورة في مجال التسمية بالبردة... وكان مما امتن اللهّ به عليّ وأحسن إلي أن أهلَّني لتخميسها في عنفوان الشباب، وشرّفني بدخولي في مدح هذا الجناب، واستمر التخميس المذكور مندرجًا في مالي من منظوم ومنثور إلى أن قدّر الله تعالى اختلاسه مع كتب لي ألَّفتها، وحقائق عن فتوحات الله تلقيتها، وإتقان ذلك في رحلتي إلى الديار المصرية بمنزلة يقال لها بلبيس من ضواحي القاهرة المعزيّة، فحصل على النفس ما حصل بسبب ذلك، والقلب مطمئن بالله إذ فيه خلف عن كل هالك، ثم في غضون القرار بتلك الديار فتح الله بتخميس ثان محكم المباني... وقد استخرت الله تعالى في إثباته في هذا الكتاب خدمة لسيد الأحباب، ورغبة في أجزل النصيب من فتح التقريب، وسميته"القول الصحيح في تخميس بردة المديح".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت