أقول الرأي عندي أن اتفاق الجمهور على أن الأصل في الجواب أن يكون للمتقدم من الشرط أو القسم، إذًا جميعًا، لا يمنع إجازة مجيء الجواب للشرط مع تقدم القسم ما دام قد جاء ذلك مجيئًا متعالمًا في شعر فحول الشعراء ونثر الأئمة البلغاء، مما أتينا بشواهده قبل. وهذا ما دعا بعض الأئمة إلى التصريح به كالإمام الفراء وابن مالك.
وقد أشار إلى ذلك الإمام السيوطي في كتابه (همع الهوامع -2 /43) ، إذ قال:
"فالجواب للسابق في الأصح قَسَمًا كان أو شرطًا وجواب الآخر محذوف، نحو: والله إن قام زيد لأقومنّ وأن يقم والله أقمْ"وأردف:"وجوَّز الفراء وابن مالك جعل الجواب للشرط وإن تأخر، كقوله:"
لئن كان ما حُدثته اليوم صادقًا
قد يجزي الشرط بجواب القسم: ... والشر بالشر عند الله مثلان
قد يتصدر الكلام شرط فلا يجاب بجزائه وإنما يجاب بجواب القسم. ومن ذلك قوله تعالى: )وان لم ينتهوا عما يقولون ليمسّن الذين كفروا منهم عذاب أليم -المائدة /73 (. فجاء الجواب للقسم وليس في الآية قسم فذهب الأئمة إلى تقديره، وحذف جملة القسم كثير. قال العكبري في كتابه(البيان أعراب القرآن) :"ليمسَّنَّ: جواب قسم محذوف سدّ مسدّ جواب الشرط الذي هو وان لم ينتهوا - 1/ 125". أي أن القسم مقدر في الآية لأن الجواب فيها لا يكون إلا لقسم. قال ابن هشام في كتابه (مغني اللبيب) : )وكقوله تعالى: وان لم ينتهوا عما يقولون ليمسَّنّ، فهذا لا يكون إلا جوابًا للقسم -1/ 189(.