فهرس الكتاب

الصفحة 11110 من 23694

وقال تعالى: )وان أطعتوهم إنكم لمشركون -الأنعام /121، فأجيب الشرط بجواب القسم. واختلف الأئمة في تأويله، فذهب جماعة إلى جعل الجواب للشرط على أضمار (الفاء) فقدّر (فإنكم لمشركون) . قال العكبري في كتابه (البيان في أعراب القرآن) : حذف الفاء في جواب الشرط وهو حسن إذا كان الشرط بلفظ الماضي، وهو هنا كذلك، وهو قوله: وان أطعتموهم -1 /145". وكذلك فعل البيضاوي في تفسيره الموسوم بأنوار التنزيل:"وانما حَسُنَ حذف الفاء فيه لأن الشرط بلفظ الماضي"."

وعندي أن هذا هو الرأي المرجوح. ذلك أن حذف الفاء من جواب الشرط مقصور على الشعر عند الأكثرين. قال الشاعر:

من يفعل الحسنات الله يشكرها

أي: فالله يشكرها. وذهب أبو العباس المبرّد في كتابه الكامل إلى أنه لا يجوز ذلك حتى في الشعر وأن البيت المروي محرّف والأصل فيه (من يفعل الخير فالرحمن يشكره) ، الجمهور النحاة على أن فاء الجزاء لا تسقط إلا في الشعر وللضرورة، كما جاء في كتاب (الضرائر 64) لمحمود شكري الآلوسي. قال ابن هشام في (مغني اللبيب -1 /189) بصدد تأويل الآية السابقة )وان أطعتموهم انكم لمشركون -الأنعام -121):"وقول بعضهم ليس هنا قسم مقدّر وأن الجملة الأسمية جواب الشرط على اضمار الفاء كقوله: من يفعل الحسنات الله يشكرها، مردود لأن ذلك خاص بالشعر..". وقد جاء في (شرح شواهد المغني -1 /178) للإمام جلال الدين السيوطي:"من يفعل الحسنات الله يشكرها -هو لعبد الرحمن بن حسان بن ثابت، رضي الله عنه، وقيل لكعب بن مالك وتمامه: والشر بالشر عند الله مثلان.. وقوله: الله يشكرها جملة اسمية وقعت جواب الشرط وحذفت منها الفاء ضرورة، وزعم المبرّد أن الرواية من يفعل الخير فالرحمن يشكره". ... أصمْ في نهار القيظ للشمس باديًا

خلاصة القول في جواب الشرط والقسم:

يمكن إيجاز القول في هذه المسألة بالشرح التالي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت