فجواب (لئن) في البيت الثاني (فما زالت) وهو جواب للشرط مع تقدم القسم. ... على الخليط فقد يبكي الحسام دما
وعلى ذلك قول الشاعر:
لئن بكيت دمًا والعزم من شيمي
وقد أورده الأستاذ محمد الخضر حسين التونسي في كتابه (الخيال في شعر العربي) في صدد كلامه على (التفاصيل في التخييل /58) . ... أصمْ نهار القيظ للشمس باديًا
ما جاء من النثر خلافًا للقياس، فكان الجواب فيه للشرط مع تقدم القسم:
لم يقتصر مجيء الجواب للشرط مع تقدم القسم على الشعر، بل تناول النثر أيضًا.
من ذلك ما حكاه ابن عبد ربه في الجزء الأول في كتابه المعروف (العقد الفريد) من كلام عمر بن الخطاب لمعاوية، رضي لله عنهما، حين قدم عمر على معاوية بالشام. إذ قال معاوية:"فإن أمرتني بذلك أقمت عليه، وأن نهيتني عنه انتهيت"، ولا شيء في ذلك.
لكن عمر قد أجابه:"لئن كان الذي تقول حقًا فإنه أريب، وأن كان باطلًا فإنه خدعة أريب". فقوله (فإنه أريب) جواب للشرط مع تقدم القسم.
وفي نهج البلاغة (1/ 188) قال علي كرم الله وجهه:"لئن أُمهل الظالم فلن يفوت أخذُه"، فجاء الجواب للشرط دون القسم. ذلك أن جواب القسم في جملة فعلية منفية فعلها مضارع، كما هو الحال في القول السابق، يتقدم الفعلَ فيها أحد أحرف النفي (ما وأن ولا) ويندر أن يتقدمه (لن أو لم) ، ولا تدخل الفاء هذه الأحرف في جواب القسم خلافًا للشرط.
وجاء في نهج البلاغة أيضًا قول علي كرم الله وجهه (2/ 105) :"ولعمري لئن كانت الإمامة لا تنعقد حتى تحضرها عامة الناس، فما إلى ذلك سبيل"، فجاء الجواب للشرط أيضًا، ذلك أن جواب القسم في جملة اسمية منفية تتصدره أحرف النفي (ما أو لا النافية للجنس أو إن) ولا تدخل الفاء هذه الأحرف.
ما الرأي في جواز كون الجواب للشرط مع تقدم القسم: