أما إذا اجتمعا ولم يتقدمهما ما يطلب الخبر فالجواب للسابق منهما وهو يغني عن جواب الآخر، تقول: (أن يزرني والله خالد، أكرمه) بالجزم لأن الجواب للشرط فهو المتقدم، كما تقول: (والله أن يزرني خالد لأكرمنه) بتشديد النون لأن الجواب للقسم وهو السابق. ولعل من المفيد هنا أن نشير إلى ما ذكره صاحب الكليات من أن القسم لا يدخل على المضارع إلا مع النون المؤكدة، وأنه إذا اجتمع القسم والشرط على جواب واحد يجعل ذلك الجواب لأحدهما لفظًا ومعنى وللآخر معنى فقط..
وقد جاء في كتاب (شرح شذور الذهب -ص 347 -350) لابن هشام الأنصاري في المواضع التي يجب فيها حذف (جواب الشرط) :"أن يتقدم على الشرط قسم نحو -والله أن جاءني لأكرمنه -فإن قولك لأكرمنه، جواب القسم، فهو في نية التقديم إلى جانبه، وحذف جواب الشرط لدلالته عليه. ويدلك على أن المذكور جواب القسم، فهو في نية التقديم إلى جانبه، وحذف جواب الشرط لدلالته عليه. ويدلك على أن المذكور جواب القسم توكيد الفعل في نحو المثال، ونحو قوله تعالى: )ولئن نصروهم ليَُوَلُّنَّ الأدبار ( الحشر /12 ورفعه في قوله تعالى: ) ثم لا يُنصرون ( ذلك أن نص الآية ) لئن أُخرجوا لا يخرجون معهم ولئن قوتلوا لا ينصرونهم ولئن نصروهم ليولّنَّ الأدبار ثم لا يُنصرون(. وأردف ابن هشام يقول:"ثم أشرت إلى أنه -كما وجب الاستغناء بجواب القسم المتقدم. يجب العكس في نحو: أن تقم والله أقم. وأنه إذا تقم عليهما شيء يطلب الخبر وجبت مراعاة الشرط تقدم أو تأخر، نحو: زيد والله أن يقم أقمْ"."
وذكر ابن هشام ذلك في كتابه (مغني اللبيب -2 /168) أيضًا، إذ أورد من أمثلة حذف جواب القسم (إن جاءني زيد والله أكرمته) ، إذ أثبت فيه جواب الشرط لتقدمه وحذف جواب القسم، كما أتى من أمثلة حذف الشرط قوله (والله إن جاءني زيد لأكرمنّه) ، إذ أثبت جواب القسم لتقدمه وحذف جواب الشرط.
ما يميز جواب الشرط من جواب القسم: