إلا أن المآخذ عليه لا تحصى، أهمها: وقوعه في العامية عن سابق تصور وتصميم. وجاء في تعريف الأعلام كثير من الشتويه، وأهمل ما يتصل بالإسلام والمسلمين. وقد وقع في أخطاء كثيرة في الضبط. وغير هذا كثير. وكان أستاذنا الشيخ صبحي الصالح -رحمه الله -يردد على مسامعنا كلما ذكر أسمه: المنجد لا ينجد.
أما"البستان"لعبد الله البستاني فقد صدر سنة 1930 م ببيروت بتكليف من الجامعة الأميركية، جديدة أنه أثبت أسماء المخترعات الجديدة والمصطلحات العلمية إلا أنه حشر فيه الكثير من المولد والدخيل.
والمعجم الذي يجب التوقف عنده هو متن اللغة للشيخ أحمد رضا (1953 م) .
وكان وضعه بتكليف من مجمع اللغة بدمشق واستغرق العمل فيه سنوات عديدة. طبع بعد وفاته في خمسة أجزاء كبيرة. جديدة أنه ألحق في المقدمة جداول تبين الوحدات القياسية من موازين ومكاييل ومقاييس، ثم أثبت جدولًا آخر حشد فيه الكلمات الدخيلة التي عرّبها بنفسه أو التي عرّبتها مجامع اللغة.
وبانتصاف القرن العشرين يلمع نجم العلايلي وخاصة بعدما أصدر (المعجم) سنة 1954 م وكان مقررًا له أن يصدر في أربعة وعشرين مجلدًا يضم كل منها أربعة وعشرين قسمًا. ولم يصدر منه إلا اليسير جدًا. إلا أن ما ظهر منه ينبئ عن عبقرية صاحبه وعقله المدبر، وحسه اللغوي المتوقد. لقد ميز فيه المعنى الأصلي عن المعاني الفرعية فساعد بذلك على رصد التطور المعنوي وتفرعه بين الحقيقة والمجاز. واهتم بالمولد والدخيل مميزًا القديم منهما عن الحديث ولم يكتف بما وضعته المجامع في هذا الباب بل راح يضع الألفاظ بنفسه معتمدًا القياس والاشتقاق مثبتًا بذلك قدرة العربية على التعبير عن الفكر المعاصر وأكد أن الاشتقاق يجعل من لغتنا لغة مرنة مطواعة.