فالجاموس على القاموس يمثل ذروة الثورية في التأليف المعجمي. فهو يحارب التقليد ويدعو إلى مواكبة العصر والعلم والتطور. قال الشدياق (24) :"أن الأقدمين قد ألفوا لعصورهم، وجروا في كتب اللغة على ما كانت تقضي به أصولهم اللغوية في ذلك الحين، فقد صنفوا ونفعوا وأفادوا غير أنهم ألفوا كتبهم على حسب أفهاهم وأذهانهم... وأنه لا عيب عليهم في ذلك". فأين يكمن العيب إذًا؟ -يكمن العيب في جمودنا فهم عملوا لزمانهم فلِمَ لا نعمل لزماننا؟ لقد خلا المعجم القديم من لفظ الطيارة والتلفزيون والتلفون والتلغراف وغيرها من الأسماء، لأن المسميات لم تكن معروفة فهل يجوز أن يخلو مجتمعنا الحديث منها وقد باتت ملء السمع والبصر؟
والمعجم الثاني في القرن التاسع عشر هو محيط لبطرس البستاني (ت 1883م) . طبع لأول مرة سنة 1870م، مستمدًا مادته من القاموس المحيط للفيروزابادي، ورتبت مواده ترتيبًا هجائيًا بحسب أوائل الكلمات. استخدم الرموز وضبط الكلمات غير أنه استخدم العامية فاتهمه الشيخ محمد عبده بالركاكة والضعف.
ونذكر بعد ذلك عددًا من المعجمات التي ظهرت ابتداء من مستهل هذا القرن من أمثال الموارد في فصح اللغة والشوارد لسعيد الشرتوني (ت 1912م) وقد أخذ مادة القاموس المحيط حاذفًا منها الألفاظ الجنسية لأنها تسيء إلى التهذيب والأخلاق وتخدش العفاف والوقار. والمنجد للأب لويس معلوف (ت 1946م) وهو أوسع المعجمات الحديثة انتشارًا ولقد أعيد طبعه مرارًا وخضع لإضافات وتعديلات كثيرة. وهو في الأساس معجم مدرسي صدر سنة 1956م ملحقًا باسم المنجد في الأدب والعلوم وهو معجم لأعلام الشرق والغرب.
طباعته أنيقة زينت فيه اللوحات والصور والخرائط واستخدام اللون الأحمر للجذور.