وهكذا نرى أن المعجم العربي قد تخلص من شوائب البحث في المعجم في المراحل الأولى من عمره. وبقي رغم اتهامه بالصعوبة قائمًا، والسبب أن أكبر المعجمات وأوسعها وأشملها بقيت معتمدة وموثوقة إلى يومنا هذا، وهذه المعاجم الميسرة لم تغن عن تلك فلم تكن شاملة مستوعبة. وكان الغرض منها بلاغيًا.
ولا بد من ملاحظة أمر هام هو التزام هذه المعاجم جميعًا بمراعاة أصل الكلمة أو الجذر. وهذا الجذر يمثل المادة الخام التي تصدر عنها المشتقات جميعًا. والرجوع إلى الجذر شكّل مأخذًا على معجمنا من بعض النقاد الذين استصعبوا العودة إلى أصل بعض الألفاظ ونادوا بترتيب المعجم بحسب صورة الكلمة متناسين طبيعة لغتنا الاشتقاقية.
وهذا الترتيب يحافظ على الروابط المعنوية والدلالات المشتركة العائدة إلى جذر واحد.
أشار العلامة عبد الحق فاضل إلى بعض الصعوبات بقوله (21) :"كيف يخطر لأحدنا أن يبحث عن (الاتحاد) في وحد) و (الاستيعاب) في (وعب) و (الاتهام) في (وهم) و (الاستقلال) في (قلل) و (الاستفادة) في (فيد) و (الاستقالة) في (قول) ؟".