لم يؤلف البرمكي معجمًا، بل أعاد ترتيب الصحاح وفق أوائل الأصول فصار بذلك زعيم مدرسة التبسيط والتيسير. وهذه المدرسة هي التي استمرت إلى يومنا هذا لأنها رتبت المعجم وفق أوائل الحروف مبتدئة بالهمزة، منتهية بالياء مع مراعاة الحرف الثاني والثالث والرابع. وسبقت المعجمات الحديثة في ترتيب المواد ترتيبًا محكمًا. من أتباعها:
أ-أبو عمرو الشيباني (ت 206 ه) في معجم (الجيم) :
قال القِفطي (20) :"وصنف أبو عمرو كتاب الحروف في اللغة وسماه كتاب الجيم وأوله الهمزة. لم يذكر في مقدمة الكتاب لمَ سماه الجيم ولا أعلم من العلماء ذلك".
ويبدو أن القفطي كان يتوقع أن يبدأ بحرف الجيم كما بدأ معجم العين (بالعين) . لكن الشيباني قسمه جوابًا مرتبة على الحروف الهجائية جاعلًا لكل حرف منها بابًا خاصًا.
والسؤال لماذا لم يكن الشيباني زعيم هذه المدرسة وهو سابق البرمكي؟ والرد أن الشيباني أورد في كل باب الألفاظ التي تبدأ بذل الحرف مهملًا الحرف الثاني وما بعده.
ولهذا لم تكن طريقته رائدة فهي مشوبة بكثير من الفوضى والاضطراب داخل الباب الواحد.
ب-ابن دريد الأزدي (ت 321 ه) في جمهرة اللغة:
اعتمد فيه الترتيب الألفبائي، وقسمه إلى أبواب هي أبواب كتاب العين من ثنائي مضعَّف إلى ثلاثي صحيح إلى رباعي وخماسي منتهيًا باللفيف والنوادر. ولم يكتف بذلك بل عاد إلى طريقة الخليل في التقليب. وحرص أن يبدأ كل باب بالكلمة التي تبدأ بالحرف المعقود له الباب، يليه مباشرة الحرف الذي يتبعه في الترتيب الألفبائي فباب الباء مصدّر بـ (بتّ) وباب التاء مصدّر بـ (تتّ) وهكذا.
وأعتقد أنه من الخطأ أن يصنَّف المصنفون هذا المعجم في مدرسة البرمكي لأن مدرسة البرمكي تمثل غاية التطور في البحث المعجمي، وبلغت ذروة التبسيط والتيسير. وابن دريد عقَّد البحث فأتعب الباحث وضيَّعه بين الأبواب والتقليب.
جابن فارس (ت 395 ه) في مقاييس اللغة: