ولهذا المعجم أهمية كبرى في لغتنا، فهو منذ صدروه وإلى زماننا هذا يُعد أهم معجم عند الدارسين العرب والأعاجم. وأبرز د. محمد سالم الجرح مكانته بقوله (18) :"وظهور مثل هذا المعجم الموسوعي الشامل، الدقيق الترتيب، الجامع لصنوف البحث اللغوي المتعلقة بكل لفظ قد جعل للغة العربية مكانة فريدة بين سائر اللغات في ميدان النشاط المعجمي. فقد ظلت اللغة العربية منفردة بمثل هذا المعجم الضخم بين لغات الإنسان جميعًا في القديم والحديث حتى القرن التاسع عشر حين بدأ يظهر على رفوف المكتبات في أوروبا معاجم لبعض اللغات الأوروبية كالإنكليزية والألمانية تضارع لسان العرب في الإحاطة والاتساع".
ب-الفيروزابادي (ت 817 ه) في القاموس المحيط:
رتبه على الفصل والباب واستخدم فيه الرموز لأول مرة. احتوى ستين ألف مادة وبقي حجمه أصغر من لسان العرب، ونافسه في الشهرة والذيوع إلى يومنا هذا.
جالزبيدي (ت 1205 ه) في تاج العروس:
اعتمد فيه مادة القاموس المحيط، ووسعها، وأثبت الشواهد التي أهملها القاموس المحيط. وصنفه على الباب والفصل كما في الصحاح. وصدّر كل باب بكلمة موجزة تحدث فيها عن الحرف وبيَّن مخرجه وصفاته وابدالاته. ووجه عناية خاصة إلى المجاز ولكنه أورد فيه الكثير من الألفاظ العامية المصرية خاصة.
لم تخط هذه المدرسة بالتصنيف المعجمي خطوة نوعية، فهي وأن كانت أسهل من طريقة الخليل إلا أنها لا تخلو من صعوبات ولم تسلم من تهكم بعض الدارسين، فالأستاذ عبد الحق فاضل ذكرها بقوله (19) :"آثر القدماء من العرب ترتيب معاجمهم بحسب الحروف الأخيرة من الكلمات، وفي ذلك ما فيه للشعراء في تصيّد القوافي الشوارد، وإزعاج لسائر الخلق في إيجاد الكلمات التي يبغون البحث عنها في المعجم".
4-مدرسة البرمكي (ت 411 ه) :