فهرس الكتاب

الصفحة 11077 من 23694

ويجدر بنا أن نتوه إلى أننا لا ندعو إلى عزلة النصوص النقدية بعضها عن بعض فنحن نتفق مع د. عصفور إلى أن التراث النقدي لا يمكن فهمه أو النظر إلى منجزاته إلا بشكل شامل ومتكامل، ولكننا لا نتفق معه حين يلغي خصوصية الناقد، ويجعله صدى للآخرين، فيقدم بذلك صورة مشوهة عنه. فقد أدى عدم التعامل بموضوعية مع إنتاج ابن المعتز إلى التجني عليه والإساءة إلى فهم موقفه النقدي، فضاع صوته الخاص في زحمة الأفكار المسبقة التي كونها الناقد عصفور عن التراث النقدي قبل التعامل معه، وبذلك يقع الناقد بما يحذر منه في كتابه"قراءة التراث النقدي"فحين ننفي استقلالية النص"فإن الأيديولوجيا هي ما تنتهي إليه هذه النزعة، وخصوصًا حين تتسرب فيها تسلطية الحاضر، أو يحل فيها حضور الآخر، فتطغى بعض الأنساق المهيمنة، ضاغطة على وعي الذات القارئة، التي تستجيب استجابة آلية غير شعورية في الأغلب، في فعل إسقاطي، يتحول معه المقروء إلى قناع للتوجيهات الاجتماعية السياسية الأدبية لهذه الذات، وتتحول القراءة نفسها إلى تخييل غايته تبرير هذه التوجيهات، وتهيئة الأفراد لتصديق هذا التبرير، والعمل بمقتضاه، والنتيجة وعي زائف يحول بين الإنسان وإدراك العلاقات الفعلية في تاريخه أو تاريخ النص المقروء الذي يقرأ عنه أو فيه (19) ."

هذا الكلام يصح كل الصحة على قراءة د. عصفور لتراث ابن المعتز فكانت قراءة إسقاطية، ظهرت فيها تسلطية الحاضر على الماضي، وتحول النص التراثي المقروء إلى نص معاصر، نجد فيه أفكار د. عصفور لا أفكار ابن المعتز!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت