فهرس الكتاب

الصفحة 11075 من 23694

إذن ليس من حقنا إسقاط مفاهيم عصرنا وأحكامنا على عصر ابن المعتز، كما أنه ليس من حقنا نسقط أفكارنا السياسية والطبقية على النص النقدي، فنجعل ابن المعتز يصدر أحكامه العامة هذه لأن هؤلاء الشعراء من مداحي أسرته، فقد لا نجد كل الشعراء المذكورين قد مدحوها فعلًا.

وقد أوقع الناقد عصفور نفسه فيما اتهم به ابن المعتز، فقرأ تراث ابن المعتز قراءة واحدة سكونية، لم يلحظ تطوره وفق مراحل زمنية من مرحلة التكوين والبداية التي كان فيها أقرب إلى النقاد والتقليديين، ثم مرحلة النضج التي أصب فيها ناقدًا محدثًا من أنصار الجديد، بل نجده ينتقد التقليديين الذين يرفضون المحدث لحداثته، ويفضلون القديم لقدمه، دون النظر إلى أسباب الموضوعية للرفض أو القبول، فيرى أن هذا"الفعل من العلماء مفرط القبح لأنه يجب ألا يدفع إحسان محسن، عدوًا كان أو صديقًا، وأن تؤخذ الفائدة من الرفيع والوضيع، فإنه يرى عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب -صلوات الله عليه -أنه قال: الحكمة ضالة المؤمن، فخذ ضالتك ولو من أهل الشرك.." (17) فكيف يمكن لمن يقول هذا القول أن نصنفه ناقدًا تقليديًا ونعده تابعًا لأساتذته، كما فعل د. جابر عصفور! فجعل ممارسته النقدية أسيرة الإتباعية إذ هناك"محفوظ في الذاكرة من أشعار القدماء، مختار ومؤول، ينتج اختياره وتأويله نموذجًا أصليًا لماضي مصنوع، متخيل، محله ذهن الناقد وليس الواقع التجريبي..." (18)

ألا تنطبق الجملة الأخيرة على الناقد عصفور؟ فهو ينطلق، باعتقادنا، في قراءته النقدية لابن المعتز من أفكار مسبقة كونها في ذهنه، ولم ينظر إلى الواقع التجريبي الذي يناقض أفكاره، إذ نجده يقيّم فقط ابن المعتز اعتمادًا على وضعه الاجتماعي، فبما أنه ينتمي إلى الطبقة الحاكمة والأرستقراطية. فلا بد أن يكون من دعاة الجمود الأدبي، لأنه يخاف أي تغيير في الأدب أو تجديد فيه، إذ سيكون ذك منعكسًا على سلطة العباسيين مهددًا بزوالها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت