وقد رأى د. عصفور أن الترجمة لبعض مداحي العلويين أمثال دعبل الخزاعي لا تعني ذكر القصائد التي تمس"الملك العباسي"، بل الاحتفاء بقصائد مدح بني العباس، بأرجوزة دعبل في المأمون على سبيل المثال. ولكننا لو عدنا إلى"طبقات الشعراء"لوجدنا ابن المعتز يورد أبياتًا لدعبل يمدح فيها آل البيت معلنًا ولاءه لهم"."
فاحشُ القصد بهم وفرّغ فيهم
وأقطع حبالة من يريد سواهم ... في حبهم تُحلل بدار نجاة
ألا تمس هذه الأبيات الملك العباسي، ألا تدعو صراحة إلى موالاة آل البيت؟.
إذن هناك عدم قراءة دقيقة لتراث ابن المعتز، أو ربما قرأ الناقد هذه الأبيات إلا أنه استبعدها لكونها لا تنسجم وفكرته عن ابن المعتز، وهذا ابتعاد عن روح الأمانة العلمية.
كما أنه يحمّل النص النقدي القديم ما لا يحمل، إذ يسقط عليه وجهة نظره المعاصرة فمثلًا نجده يعلق على أحكام ابن المعتز العامة (حسنًا، مفلّقًا، مليحًا، مقتدرًا...) بقوله"إن التسوية"الانطباعية"بين الشعراء والمحدثين في هذا المستوى، هي الوجه الأدبي السياسي من الكتاب، فكما أسقط هذا الغرض نفسه على دلالة"المحدثين"في هذا المستوى، وقصرها على المدلول الزمني لمعنى المعاصرة للدولة العباسية وحدها، فإن هذا الغرض أسقط نفسه على دلالة مصطلح"الطبقات"وقرنها بالتسوية في القيمة الأدبية بين كل من اتصل بالدولة العباسية مادحًا أو طالبًا العطاء" (16) .
الحقيقة أن هذه الأحكام النقدية العامة، هي جزء من طبيعة الأحكام النقدية المتداولة آنذاك، فلم يكن النقد، في معظم الأحيان، قد توصل إلى الأحكام المعللة والدقيقة، كنا هو عليه الآن، لذلك سيكون إسقاط أحكامنا النقدية على أحكامهم نوعًا من الغبن والابتعاد عن الموضوعية.