فهرس الكتاب

الصفحة 11072 من 23694

كأن الناقد عصفور في غمرة حماسته للشعر المحدث، ينكر على هذا الشعر تأثره بإنجازات شعرية سبقته، مع أنه بعد تطورًا طبيعيًا لها، باعتقادنا، كما أننا نحس كأنه لا يلتفت إلى الثقافة الشعرية وضرورتها، فالمقصود هنا، الثقافة الواسعة التي امتاز بها أبو نواس وغيره من المجددين، وليس تقليد نماذج سابقة عليهم، فمن المعروف عن أبي نواس، أنه لم يبدأ بقول الشعر حتى كان يحفظ مئة وخمسون ديوانًا من أشعار النساء فما بالك بأشعار النساء!! ثم من منا يستطيع أن ينكر أثر الثقافة الشعرية على الإبداع الشعري، لأن الإبداع لن يكون متاحًا إلا لمن هضم إبداع الآخرين أولًا ثم تجاوزه.

وقد يقول ابن المعتز رأيًا في أحد الشعراء، فيأتي د. عصفور ويعممه على كل نقده فمثلًا، يتوقف عند مقولة ابن المعتز في أحدهم والألفاظ في عذوبة"الماء الزلال"و"المعاني أرق من السحر الحلال"فيقول الناقد عصفور معممًا:"فدنو المأخذ نقيض العمق والغموض، وقرين القرب والتسطح في الإدراك والتلقي على السواء، فهو المعنى الذي لا يستعين عليه بالفكرة، والذي ليس في حاجة إلى التأويل ولا يعتمد على الإشارات البعيدة، أو الحكايات الغلقة، أو الإيماء المشكل، وهو المعنى الذي ينبسط في ظاهر الأشياء، فلا يحتاج إلى مكابدة الجهد الخلاق من الشاعر المبدع في الغوص على المعنى واكتشاف اللا مسمى..." (12) ولكن إعجاب ابن المعتز بأبي تمام ألا ينقض هذا القول؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت