فهرس الكتاب

الصفحة 11071 من 23694

ولكننا لم نجده متعبدًا في محراب السلف، بل وجدناه معجباًٍ بإنجازاتهم دون أن يغفل نواحي الضعف لديهم، رغم إعجابه باستعارات ذي الرمة، يتناوله بالنقد فيقول عن بيته:

أقامت به حتى ذوى العود في الثرى

"هذا لعمري نهاية الخبرة، وذو الرمة أبدع الناس استعارة، وأبرعهم عبارة إلا أن الصواب حتى ذوي العود والثرى، لأن العود لا يذوي ما دام في الثرى..." (9) . فهو لا يكتفي بوضع يده على مواطن الضعف في الشعر، وإنما نجده يعطي البديل الأكثر جمالًا والأكثر دقة، لاعتماده المنطق والخيال الفني معًا. ... وعلى الأمة وال من آل عباس (14)

ويستنكر الناقد عصفور إعجاب ابن المعتز بأولئك الشعراء الذين جمعوا محاسن المولدين ومعاني المتقدمين، كأنه يرى أن ما يستحق الإعجاب هو الشعر المحدث الذي لا علاقة له بالتقديم.

نلمس، هنا، نضج الناقد ابن المعتز وعمق رؤيته للشعر المحدث، حين يراه غير منقطع عن إبداع السلف، وإنما هو استمرار له، في حين يجد الناقد عصفور في إنجاز المحدثين انقطاعًا عن إنجاز الأقدمين، لهذا يعلق على قول ابن المعتز"وكان جماعة مثل أبي نواس والخليع وأبي هفان وطبقتهم، إنما اقتدروا على وصف الخمر بما رأوا من شعر أبي الهندي، وبما استنبطوا عن معاني شعره"قائلًا:

"ليس المهم أن نناقش سلامة التفسير في هذا القول: فالأهم أن نلتفت إلى الغرض النقدي الذي يحتويه، والعملية الذهنية التي يتولد عنها، فصفة الاقتدار التي يوصف بها النواسي وأقرانه المتأخرون، ليست نتيجة علاقة متميزة، وصلت بينهم وبين حاضرهم الخاص، أو تاريخهم المتعين، بل نتيجة ما قام به هؤلاء من"استنباط"لنموذج أسبق في الزمان والوجود عند المتقدمين من أمثال أبي الهندي الذي يستنبط بدوره من نموذج أسبق يرجع إلى العصر الجاهلي..." (11) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت