فهرس الكتاب

الصفحة 11068 من 23694

إذن يسعى الناقد عصفور إلى جعل ابن المعتز ينتمي لعالم فكري واجتماعي ثابت لحمته الجبر وسداه التقليد، مما سينعكس على موقفه من الأدب إذ سيكون من أنصار الاتباع والتقليد ومن أعداء الحداثة، فأدى فهمه المغلوط للمكونات الفكرية لدى ابن المعتز، إلى خطأ في تصنيف نقده وفكره، فيفسر أقواله في الشعر والشعراء وفق هذا التصنيف التقليدي لا يحيد عنه، فمثلًا مصطلح"الطبع"يرادف النقل والتقليد، فالشاعر المطبوع لن يكون شاعرًا مبدعًا،"فلا تخرج أفكار ابن المعتز عن هذا الأفق النقلي لمعنى الطبع في آخر المطاف، ولكنه لا يتقبل الثنائية الحادة بين"القديم -المطبوع"و"الحديث المتكلف"على علاتها في كتابه الطبقات، بل يكيفها تكييفًا ضمنيًا يتناسب والغرض السياسي لكتابه من ناحية، وما حققته طريقة المحدثين في عصره من إنجازات لم يملك هو نفسه إلا التأثر بها في شعره ونقده من ناحية ثانية... (4) ".

إن د. جابر لم ينف تأثر ابن المعتز بالشعر المحدث، لكنه يبقيه في إطار التقليد والنقل، ويرى فيه نصيرًا للشعر القديم أو ما كتب على طريقة الأقدمين ولو صح هذا القول لوجدنا ابن المعتز من أنصار البحتري، ولكننا لاحظنا حماسته لأبي تمام في آخر كتبه"طبقات الشعراء"بل نجده يستشهد فيه برأي البحتري في تفضيل أبي تمام على نفسه قائلًا"جيده خير من جيدي، ورديّي خير من رديّه"فيرى ابن المعتز أنه قد أنصف في هذا القول لأن البحتري"لا يكاد يغلظ لفظه، وإنما ألفاظه كالعسل حلاوة، فأما أن يشق غبار الطائي في الحذق بالمعاني المحاسن فهيهات، في بحره، على أن للبحتري المعاني الغزيرة، لكن أكثرها مأخوذ من أبي تمام ومسروق من شعره" (5) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت