فهرس الكتاب

الصفحة 11066 من 23694

وبذلك حدد لنا د.جابر عصفور شروط قراءة التراث، فدعا إلى تعمق النص بحد ذاته فلا نسقط معارفنا الذاتية عليه، ولا نحاكمه وفق ظروفنا التاريخية ومعطياتنا الفكرية وهو يسعى إلى تأسيس منهج جديد ينتج معرفة بالتراث، فلا يكون صدى لأفكار جاهزة عنه، وإنما نتيجة استنباط فكر جديد خاص به، وهو يدعو من أجل ذلك إلى الاستعانة بأدوات معرفية جديدة، قد تكون غربية مستوردة، ولكن بشرط التزام الحذر في التعامل معها فلا تطبق بشكل حرفي، إذ نجد في هذه الأدوات الغث والسمين، كما يدعو إلى التعمق بجزئياته وعدم الاكتفاء بإلقاء نظرة سريعة عليه ليصل إلى قراءة متعمقة وشاملة وموضوعية.

ترى إلى أي مدى نجح الناقد في التزام هذه الشروط حين قرأ التراث النقدي؟.

من أجل الإجابة عن هذا السؤال، سنتابع قراءة د. عصفور التراث الناقد الخليفة ابن المعتز، باعتباره نموذجًا للقراءة المعاصرة التي تتناول ناقدًا قديمًا ارتبط ارتباطًا وثيقًا بالصراع الذي وقع بين القدماء والمحدثين في القرن الثالث الهجري.

في البداية وجدنا د. جابر عصفور يضع الناقد ابن المعتز في قالب الفكر الحنبلي الذي يعتمد على مقولتين هما (الجبر والتقليد لهذا يعده من أنصار تيار القدماء"النقلي"، الذي مثله جماعة من اللغويين من ناحية وأصحاب الحديث من"أهل السنة والجماعة"من ناحية، ودليله على ذلك أن ابن المعتز يوم أعلن نفسه خليفة، اتخذ لقبًا هو"السني البربهاري"ليدل على التزامه بأصول الدين، كما أن صلته بأهل النقل أتت بوصفه واحدًا من أبناء الخلافة العباسية التي انحازت -منذ عهد جده المتوكل -إلى الحنابلة ونصرتهم على أهل العقل من المعتزلة، ولا ينسى أثر أساتذته الذين كانوا"جميعًا من أبناء ذلك التيار ومنهم اللغوي مثل ثعلب والمبرد وأحمد بن سعيد الدمشقي صاحب الفراء الكوفي وأبي سعيد صعودا".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت