فهرس الكتاب

الصفحة 11065 من 23694

صحيح أنه من الصعب قراءة التراث قراءة محايدة، خاصة بين نكون أمة مهزومة في الحاضر، قوية في الماضي، عندئذ قد نرى الكمال متجسدًا فيه، أو نقارنه بما توصل إليه الغربيون اليوم من معارف نتبناها ونلهث وراءها فنجد تراثنا لم يحقق منها شيئًا، أو نجد فيه بعض القضايا التي سبقنا فيها الغربيين فنقف أمامها مصفقين ومهللين، وننسى أن الوقوف يعني الجمود والموت.

إن عقد النفس التي تتربع في أعماقنا هي التي تدفعنا إلى هذه الحماسة، علنا نجد تعويضًا عن بؤس الحاضر وتخلفه، لذلك"فقد أن الأوان لأن ننتقل من المباهاة المؤسية بعبد القاهرة في حضرة دي سوسير إلى الفهم الموضوعي العميق والتاريخي لنصوصه ونصوص دي سوسير، في علاقاتها المتباينة، وأنساقها المغايرة، بوعي نقدي لا يتضاد عاطفيًا، بل يتماسك إجرائيًا، ويتأسس منهجيًا في سعيه لإنتاج معرفة جديدة (لا أيديولوجيا جديدة) بالتراث، فقد تكون أدوات إنتاج معرفتنا الجديدة بالتراث ليست من صنعنا تمامًا، ولكننا يمكن أن نمتلكها تمامًا، بالفحص الدقيق لسلامتها والمراجعة المستمرة لأصولها، والانتباه لمغزى ما يقوله شيخنا عبد القاهر الجرجاني وأعلم أنك لا تشف الغلة، ولا تنتهي ثلج اليقين حتى تتجاوز حد العلم بالشيء مجملًا إلى العلم به مفصّلًا، حتى لا يقنعك إلا النظر في زواياه، والتغلغل في مكامنه (3) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت