وفي مصر طلب منه زين العابدين البكري أن يخمِّس قصيدة والده محمد البكري والمسماة (قبضة النور) والتي مطلعها:
قبضة النور من قديم أرتنا
في جميع الشؤون قبضًا وبسطًا
فقال النابلسي مخمِّسًا:
أيها الطلعة التي أخذتنا
بسناها عنا وقد أعدمتنا
ثم لما في معارج القرب فتنا
قبضة النور من قديم أرتنا
في جميع الشؤون قبضًا وبسطًا
ثم طلب منه أن يشرحها فشرحها في رسالة سماها (نفخة الصور ونفحة الزهور في الكلام على أبيات قبضة النور) (5) .
وحديث النابلسي عن كتب غيره لا يقل أهمية عن كتبه نفسه، بل إن كل كتاب يسمع به أو يراه يحظى منه باهتمام زائد، ينبع من حب العالم للكتب، هذا الحب الذي جعله ينقل لنا أسماء كتب لم نسمع بها ولم نرها، ومن هنا تنبع أهمية حديثه عن الكتب.
وسأنقل للقارئ الكتب التي ذكرها النابلسي متجاوزًا نوعين من الكتب وهي كثيرة:
الأول: المصادر التي ينقل منها ويعتمد عليها في تراجمه وشروحه.
والثاني: الكتب المعروفة المطبوعة المتداولة كطبقات الشعراني وكتاب الرياض النضرة وشرح الرسالة القشيرية وشرح عينية بن مالك ابن سينا للمناوي وما إلى ذلك.
ففي كتب الأدب يذكر لنا شرحًا للبردة لمحمد بن رضي الدين بن يوسف بن أبي اللطف المقدسي الذي وجده عند السيد هبة الله أفندي في حمص (6) ، كما يذكر لنا أيضًا رحلة للشريشي (7) (619هـ /1223م) - شارح مقامات الحريري- وقرأ فيها أن الشريشي مر على بغداد وحضر مجلس وعظ لأبي الفرج بن الجوزي كما أنه دخل دمشق الشام والحرمين. وأبدى النابلسي إعجابه من وجود خط والده على تلك النسخة. ويذكر في اللغة رسالة في أسماء تمر المدينة (8) مرتبة على حروف المعجم لفتح الدين الزرندي، وينقل لنا هذه الرسالة كاملة في رحلته.
ويطلعه أحد أصدقائه في المدينة المنورة، واسمه محمود الكردي، على تفسير كبير له يقع في ثمانية مجلدات، ويريه المجلد الأخضر منها فيجده تفسيرًا جامعًا للإعراب والحكم والإحكام (9) .