فهرس الكتاب

الصفحة 1105 من 23694

وفي محاولتنا للإجابة على هذا السؤال نلاحظ أن هذه الرحلة ضمت كل علوم عصرها حتى استحقت أن تعطى صفة الموسوعية لأن المؤلف يهتم بكل ما يعرض له في طريقه مما يراه بعينه فيصفه، أو مما ينقله عن كتب أخرى، أو مما ينشده من شعره، أو مما ينشده من شعر غيره، أو مما يسأل عنه فيجيب عليه.

وعلى هذا فإن من يقرأ هذه الرحلة يجد علوم عصر المؤلف كلها متجمعة فيها من أدب ينثره وشعر إلى تصوف إلى فقه إلى تاريخ إلى تراجم إلى عادات اجتماعية إلى جغرافية إلى كتب.

وسأكتفي في مقالي هذا بالحديث عن جانب واحد من هذه الجوانب وهو الكتب، على أن أعود إن شاء الله لأعالج كل جانب من هذه الجوانب في مقال مستقل.

إن هذه الموسوعة تبدو بشكل واضح في مؤلفات النابلسي التي يعددها لنا في رحلته هذه (1) ، وذلك بمناسبة حديثه عن إجازة أجاز بها الشيخ رضوان بن يوسف الصباغ المصري الدمياطي المفتي بثغر صيدا. وهي تتجاوز الثلاث مئة كتاب بين رسالة ومجلد وعدة مجلدات، وتتنوع في فنها بين التصوف والحديث الشريف والعقائد والفقه والتجويد والتاريخ والأدب.

ويظن المرء أن وراء هذه المؤلفات الكثيرة مكتبة ضخمة ورثها المؤلف عن أسرته، ولكن الواقع أن ذلك كله لم يكن وإنما كان نتيجة تحصيل شخصي وجهد ذاتي وعصامية فردية، أما مكتبة أبيه وجده، وقد كانا عالمين، فإنه يخبرنا أنها ضاعت إما بالسرقة أو بالبيع (2) . ولذلك فإنه يطير فرحًا حين يخبره نجم الدين الرملي ورفيقه شمس الدين أنهما وجدا شرحًا لجده على الجامع الصغير وديوانًا لوالده (3) .

والجميل في الأمر أننا نشهد في رحلته هذه ميلاد كتب ورسائل ولَّدتها الحاجة وأوجدتها الظروف:

ففي القدس سأله مصطفى بن أبي الوفا سؤالًا عن التفضيل بين الأنبياء فألف له رسالة في الرد على سؤاله هذا أسماها:

(صفوة الأصفياء في بيان التفضيل بين الأنبياء) (4) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت