فهرس الكتاب

الصفحة 11058 من 23694

قالت: يا أمير المؤمنين، ما علمته إلى سؤولًا جهولًا، مُلحًّا بخيلًا. أن قال فشرَّ قائل، وأن سكت فذو دغائل، ليثٌ حين يأمن وثعلبٌ حين يخاف، شحيح حين يُضاف، أن ذكر الجود انقمع لما يعرف من قصر رشائه ولؤم آبائه، ضيفه جائع وجاره ضائع، لا يحفظ جارًا ولا يحمي ذمارًا ولا يدرك ثارًا. أكرم الناس عليه مَنْ أهانه، وأهونهم عليه مَنْ أكرمه..

فقال معاوية: سبحان الله لما تأتي به هذه المرأة من السجع:

فقال أبو الأسود: أنها مطلقة، ومَنْ أكثر كلامًا من مطلقة..؟؟

ثم فازت من معاوية بالحكم لها على أبي الأسود، بفضل بلاغتها وغلبت أبا الأسود وهو عالم وأديب.

على أن للمرأة العربية مواقف موضوعية من الزوج، فهي لا تنكر مقتل زوجها أن كان جديرًا بالفضل، ولا تمدح رجلها إلا بما فيه من ذلك ما رواه مؤلف الكتاب عن امرأة عروة بن الورد بعد أن طلَّقها.. فقالت فيه في نادي القوم: أما أنك والله الضحوك مقبلًا، السكوت مدبرًا، خفيف على ظهر الفرس، ثقيل على متن العدو، رفيع العماد كثيرًا الرماد ترضي الأهل والأجانب.

فتزوجها من بعده رجل، فقال لها: أثني عليَّ كما أثنيت على عروة. فقالت: لا تحوجني إلى ذلك. فإني أن قلتَ قلتُ حقًا.. فأبى، فقالت: أن شملتك الالتفاف، وأن شُربك الاشتفاف، وأنك لتنام ليلة تخاف، وتشبع ليلة تضاف.

4-وصايا النساء:

ويدخل في هذا الباب ما تقدمه النساء البليغات من وصايا لبناتهن عند الزواج، وهي وصايا موجزة العبارات، بعيدة الدلالات، من ذلك ما أوصيت به السلمية ابنتها عند زواجها، إذ قلت لها:"لا تجلسي بالفناء ولا تكثري من المراء، واعلمي أن أطيب الطيب الماء.".

وما أوصت به النمرية إذ قالت:"لا تطاوعي زوجك فتمليه ولا تعاصيه فتشكيه، واصدقيه الصفاء، واجعلي آخر طيبك الماء.."وما أوصت به الأسدية إذ قالت لابنتها:"ادني سترك وأكرمي زوجك، واجتنبي الآباء، واستنظفي بالماء."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت