فهرس الكتاب

الصفحة 11052 من 23694

والسيدة عائشة تختار في كلامها الجمل القصيرة، وتكثر من الترادف والتوازن وترفد بيانها بالصور الحسية، وفي كلامها سجع وإيقاعها جميل، وهي تحسن اختيار عبارتها وتمدّ قريحتها المتدفقة وعقلها الراجح عاطفة رقيقة تميز كلامها عن كلام الرجال، وهي في ارتجالها الأقوال القصيرة البليغة تصدر عن ذكاء وروعة بيان.

رأت رجلً متماوتًا، فسألت: ما هذا..؟؟

فقالوا: زاهدٌ.

قالت: كان عمر بن الخطاب رحمه الله زاهدًا، وكان إذا قال أسْمَعَ، وإذا مشى أسرع، وإذا ضَرَبَهم في ذات الله أوجع..، ففهمها للزهد ينسجم وتعاليم الدين وتعبيرها عنه جاء في قمة البلاغة، ولها في البلاغة أقوال جامعة مانعة كقولها في التقوى:"لله در التقوى، ما تركت لذي غيظ شفاء".

وقولها:"لا تطلبوا ما عند الله من غير بما يسخط الله"ولم يكن كلامها يخلو من غريب إذا قيس بلغة عصرنا، كقولها حين دخلت على أبيها في مرضه:

"يا أبت، أعهد إلى حامتك وأنفذ رأيك في سامتك -وانقل دار جهازك إلى دار مقامك، إنك محضور -أي حضرته المنية -متصل بقلبي لوعتُك، ولا أرى تخاذل أطرافك، وانتقاع لونك، وإلى الله تعزيتي عنك، ولديه ثواب حزني عليك، أرقأ فلا أرقى -أي أسكن فلا أسكن -وأبلُّ فلا أنقى -أي أرتشف الماء فلا أروى ... وفي حزنها على مرض أبيها تتجلى بدقة عاطفتها بالرغم من قوة شخصيتها وشجاعتها الأدبية."

فاطمة رضي الله عنها بنت رسول الله (ص) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت