فهرس الكتاب

الصفحة 10986 من 23694

ويشير ابن رواحة في تلك القصيدة إلى طائفة من الفرنج هي"الداوية"وكان أتباعها من عتاة الصليبيين المحاربين الذين أخضعوا أنفسهم لقانون الرهبان البندكتيين (20) فزهدوا في الحياة الدنيا، وانصرفوا إلى معابدهم وعباداتهم، وأعرضوا عن مقاربة النساء، وقصروا حياتهم على الحرب والعبادة، ولذلك كان يطلق عليهم اسم"فرسان المعبد"أو"فرسان هيكل سليمان". وهذه الإشارة في شعر ابن رواحة جاءت في قوله: ... به داء يضعّف كل متن

أرى داويّة الكفار خافت

أبوا نسلًا مخافة نسل بنتٍ ... تفارق دينهم أو قتْلة ابن

فقد عقموا به من غير عقمٍ ... كما جبنوا به من غير جبن (21)

أما شعر الرثاء فقد كان مقتصرًا على من كان يعرفه من أهل العلم والفضل، وربما كانت قصيدته في رثاء أستاذه عالم دمشق ومؤرخها ابن عساكر من مطولات ابن رواحة، فقد حرص أن يذكر فيها فضائل ومآثر ابن عساكر، وخدماته الجلى في سبيل إعلاء كلمة الدين. ويعد ابن رواحة أن المصاب بابن عساكر هو مصاب الإسلام والمسلمين، وقد ذكر منها ياقوت الحموي في معجمه ثلاثة وأربعين بيتًا (22) وأوردها كاملة صاحب تهذيب ابن عساكر (23) . ويرى بعض النقاد أن القصيدة كلام قد رص رصًا على أنه رص أميل إلى السقوط منه إلى البقاء. غير أني أرى أن القصيدة تمثل أنموذجًا من أدب الفقهاء لا أدب الشعراء، والقصيدة لا تخلو من تكلف وصنعة، وأروع ما جاء فيها قوله: ... فأيسر ما لاقيت بدعة جاهل

خلت سنّة المختار من ذبّ ناصر

وكم قد أبان الحق في كل محفل ... فأروى بما يروي ظماء المحافل

وسد من التجسيم باب ضلالة ... وردّ من التشبيه شبهة باطل

وإن يك قد أودى فكم من أسنة ... مركّبة من قوله في عوامل

أرى الأجر في نوحي عليه ولا أرى ... سوى الإثم في نوح البواكي الثواكل

وليس الذي يبكي امامًا لدينه ... كباك لدنياه على فقد راحل (24)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت