ويذكر ابن واصل في تاريخه أن ابن رواحة عندما نام رأى النبي عليه السلام وهو يقول: قبلت يا بن رواحة (17) . فقبل الله شفاعة رسوله فيه، وقبضه إليه شهيدًا بمرج عكا سنة 585هـ وذلك عندما قام الفرنج صلاح الدين لنجدة أهلها، وكان على ميمنته بحصار مدينة عكا، فهب السلطان الناصر تقي الدين عمر صاحب حماة مع رجاله الأشاوس من أبناء حماة الذين شاركوا في تحرير القدس من ربقة الصليبيين. ... فقد ألهمت أن المسير على هدى
ولعل ابن رواحة كان يطمح إلى موقع القيادة كما كان جده الثامن في موقعة مؤتة، ولكن.. إذا حرم القيادة فلن يحرم الشهادة وهي غايته ومناه، ويشاء الله أن تكتب له الشهادة كما كتبت لجده شاعر الرسول عليه السلام، فقط على أرض المعركة وهو ابن سبعين بعد أن دفع ضريبة الدم من أجل تحرير الأرض المقدسة من غاصبيها.
*أغراضه الشعرية:
ترك ابن رواحة مجموعة من الأشعار لم تنتظم في ديوان، فضاع العديد من قصائده، ولم يسلم منها سوى قدر ضئيل تضمنته كتب الأدب والتاريخ والتراجم، ومعظمها في المدح والرثاء والغزل. وربما كانت الأماديح تشكل القسم الأعظم من شعره. فقد مدح على توالي: نور الدين زنكي والخليفة الفاطمي العاضد ووزيره الصالح بن رزيّك، ثم وقف شعره على الناصر صلاح الدين بطل حطين ومحرر القدس من الصليبيين، ولكن أصدق شعره عاطفة وأروعه بيانًا ما كان في مدح الرسول الكريم، من ذلك قوله في رحلة الحج وزيارة النبي عليه السلام:
دع العيس في طيّ الفلا تبلغ المدى
لقد غَنِيَتْ بالقصد عن جاذب السرى ... كما شفعت بالشوق عن سائق الحدا
سرت فرأت طيب المعرّس في السرى ... وعدّت ظما التأويب في الخمس موردا
أعدّ لها في قبضها بأناملي ... يدًا.. كلما ألقت إلى يثربٍ يدا
ولم أر في الأيام يومًا مباركًا ... عليّ كيوم زرت فيه محمدا (14)