يتضح مما تقدم معنا أن الإجازات العلمية ظاهرة فريدة في التراث العربي، تمثل قمة النضج في الثقافة الإسلامية، ونستطيع من خلالها التعرف على مناحي الحياة الدينية والفكرية والعلمية، وقد لاحظنا الشروط المعتبرة في منحها، كما أشرنا إلى تشدد العلماء في الفحص والاختبار، وأوردنا النص الكامل في التأكد من أهلية المجاز وكفاءته خلال سؤال بعض العلماء عن خمسة أمور هي التحدث عن لفظ الإجازة، وتصريفها، وحقيقتها، ومعناها، وأقسامها الثمانية.
ولا بد من الإشارة هنا أيضًا إلى أهمية أدب الاستجازة، وأدب الإجازة، فقد لاحظنا من خلال الإطلاع عليها التمسك بالمفاهيم الخلقية السامية والتقاليد الاجتماعية التي يتمسك بها الناس بعامة والعلماء بخاصة.
نبدأ بأدب الاستجازة، فنجد التقديس والإجلال والاحترام للعلم وللعلماء، لا رغبة في نيل الإجازة، ولا رهبة من غضب الأستاذ وإنما نجد أن جماعة الفقهاء من الطلاب المستجيزين يقدرون العلماء، ويقدسون العلم دون انتظار ثواب أو ابتغاء مصلحة.
ويشتمل عادة طلب الإجازة على ذكر نسب الأستاذ المجيز، وتعداد نعْوته الاجتماعية والدينية والعلمية، وبيان ما له من المصنفات على اختلافها، كما يشمل على بعض المطالب الخاصة، بالإضافة إلى المطالب العامة، أو كما اصطلح عليه الإجازة العامة، أو الإجازة الخاصة، وذلك بحسب وضع الطالب المستجيز.
أما أدب الإجازة فيتميز بالتواضع الذي يتصف به العلماء، ولا شك في أن ذلك يراجع إلى صفات المعلمين. ومن تكبر من العلماء وحجب معارفه عن مريديه فإنما يكون قد أذنب في حق الشرع.
وتبدأ الإجازة عادة بالبسملة، والحمدلة، والتشهد، والصلاة، ولا بد أن يتضمن الحمد بعض ما سوف يرد في نص الإجازة.