وفي القسم الثاني لا بد لنا من ذكر السماع والرواية والعراضة، وفي القسم الثالث ينص على لفظ الإجازة وما يستتبعها من حقوق، وينص في القسم الرابع على الواجبات المترتبة عليه بعد نيله حق الإجازة كما يشترط في أسلوبها أن تكتب بإتقان، يلتزم فيها الكاتب بالسجع والصور البديعية وغيرها، ويختار عادة لكتابتها بعض العلماء الذين حضروا الاختبار العلمي.
وليس من المبالغة في شيء إن قلنا: إن هذه المناهج العلمية والتقاليد العريقة في تراثنا العربي والمطبقة في الأكاديميات العلمية والمؤسسات الجامعية في العصر الحديث ليست في الأصل إلا جزءًا من هذا التراث الحضاري الإسلامي والفكر العربي الأصيل، وهما اللذان أسهما في تطور الحضارة الإنسانية الحديثة، وأوصلاها إلى قمة الإبداع الحضاري.
فما أحوجنا نحن الآن إلى تبيان الذخائر التراثية ودراسة هذه الجوانب الفكرية الأصيلة في تراثنا وحضارتنا كما كانت في أوج نهضتنا، وذلك حين أثرت الحضارة الإنسانية وأثرت فيها، وفتحت أمامها منهج التطور والتجديد.
ومن حقنا أن نجدد هذا التراث العربي ونبرز هذه المفاهيم والقيم، لا رجوعًا منا إلى الوراء لنعيش على أطلال الماضي وظلاله وإنما نفعل ذلك لكي نحفظ لحضارتنا استمرارها دون انقطاع، نصل الماضي بالحاضر وننطلق من خلالهما في آفاق المستقبل الرحب، على هدي هذا الماضي الثرّ، ووفق المعطيات العلمية المعاصرة.
والخطر كل الخطر حين نتمسك بالتراث تمسكًا أعمى نجمد عليه، ونعرض عن الآماد الفسيحة والمنجزات العظيمة التي بلغها العلم في العصر الحديث.
ع. موسى باشا
الأستاذ في كلية الآداب بجامعة دمشق
المصادر والمراجع المعتمدة في هذا البحث
1-التهانوي: (محمد بن علي التهانوي المتوفى في القرن الثاني عشر الهجري)
*كشاف اصطلاحات الفنون. تحقيق لطفي عبد البديع. نشر المؤسسة المصرية العامة للتأليف والترجمة والطباعة والنشر القاهرة 1382هـ-1963م.