ومناخ في ظل جانب دوح ... ومقيل بين الغصون الرطاب
وانتقل إلى التحدث أستاذه المجيز مادحًا: ... ين من جاء بالعجيب العجاب
مسند الشام مع فلسطين خير الد
هو نعمان عصره فارس الحلـ ... ـبة في المشكلات عند الجواب
خصَّه الله في الفروع بفهم ... زاكن خابر مناط الصواب
وحباه منا لعلوم بحظ ... وافر فارتقى على الأضراب
ما تصدى لمشكل قط إلا ... وجلا عنه وصمة الارتياب
ويمهد الشاعر بهذا الثناء ليخاطب المجيز قائلًا (139) : ... ـع كهفًا لسائر الطلاب
يا إمامًا أبصرت منه بعين السمـ
منك في الشام رحلة عاقني عذ ... ه من الخط مخلف الأسباب
فإليك الغداة مني ردودًا ... بنت فكر فوق الرداح الكعاب
وتحلت من بعد أوصافك الغـ ... ـر بعقد منضد الإقتضاب
ويصرح بعد توطئته المسهبة طالبًا بر الإجازة في سند الفقه، ويختتم طلبه داعيًا بطول البقاء لأستاذه المجيز، قائلًا له على لسان قصيدته: ... ويّ مهرًا فتلك أقصى الطلاب
ترتجي (الإجازة) منك في المر
فأنلني لا سيما سند الفقـ ... ـه بعلياك يا رفيع الجناب
وتفضل بها على مستميح ... راغب واغتنم جزيل الثواب
فلمن مثلك (الإجازة) تستا ... م بنظم القريض للأحباب
وابق واسلم مرفَّه البال ما خط ... يراع حرفًا بصدر كتاب
ليست هذه القصيدة الاستجازية الوحيدة في ديوان الشاعر نفسه، يطلب الإجازة في استدعائه الشعري، فقد عرف عنه أنه كتب للشيخ محمد بن سليمان نزيل مكة يستجيزه، ولكن طلبه لم يقتصر عليه وحده وإنما تجاوزه إلى ابنه الوحيد سعيد، وأخويه عبد الكريم وإبراهيم (140) .
ومما لا شك فيه أن الإجازات الشعرية بنوعيها، ظهرت بعد الإجازات النثرية، فالمضمون فيها يختلف، فهناك إجازة الشعر نفسه، وهناك الإجازة في العلوم المختلفة يستخدم في طلبها النثر في معظم الأحيان، والشعر في أحيان نادرة جدًا.
آداب الاستجازة والإجازة