سئلت إجازتنا لهم ولمثلهم
ونعم أجزت لهم رواية ما اقتضوا ... بالشرط من لفظ أجزت ومسند
ومصنفات لست عنها راضيًا ... فمسوَّد منها وغير مسود
أهملت منها ما أردت وبعضها ... ناديت: لا تهلك أسى وتجلد
خذها إجازة طائع لك منشد ... للمدح فاعجب للمجيز المنشد
واسبقه بالقدر البسيط فإن لي ... هما مديدًا إن أقل قال: اقصد
قلمي ولفظي معرضان كلاهما ... لا من لساني إن نطقت ولا يدي
وأجاب المجيز الشاعر نفسه جمال الدين ابن نباتة في معرض إجازة شعرية ثانية المستجيز شمس الدين بن سمنديار بإجازة شعرية مطولة، نختار منها قوله (137) : ... نسب فللعرب الخلاص لسانه
إن قيل: إن (سمنديار) لشخصه
مستبدع الألفاظ قد حصلت على ... رجحانها وعلوّها أوزانه
قل: يا محمد فيه يسمع فنه ... قولًا يطول إلى السها كيوانه
ها قد أجزتك طوع أمرك إن تجز ... إن الرفيع تجيزه أدوانه
إن كنت سلطان القريض فإنه ... لولاك لم ينفذ إذا سلطانه
أعلام طرسك حيث سار وقصره ... من بيتك المعمور أو بستانه
أمَّرت في الأشعار شعرك حاكمًا ... متصرفًا في أمرها ديوانه
نكتفي بهاتين الإجازتين اللتين بعث بهما الشاعر جمال الدين بن نباتة لمن كان قد استجازه شعرًا في استدعائه، ولكن لا بد من الإشارة هنا إلى أن القصيدة الاجازية الثانية تضمنت شيئًا جديدًا، وهو تطور جديد في الإجازة العامة ذلك أن المجيز إنما يتحدث عن أمارة الشعر والتصرف في الديوان، وهكذا نشهد مرحلة ختامية جديدة في الإجازة الشعرية، وقد رأيناها أسلوبًا وإذا بها تغدو مضمونًا إجازيًا في الشعر وحده. ... لرياض طوع المنى ورواب
نتجاوز هذا التطور الاجازي الشعري لنعود ثانية إلى ما لنا فيه، ولا بد لنا لكي نستكمل الصورة المذكورة من أن نعرض صورة أخرى مقابلة تتمثل في الاستدعاء من المجيز في طلب الإجازة.
كتب الشاعر عبد الرحمن بن النقيب إلى الشيخ العلامة خير الدين الرملي يستجيزه، وقد استهل قصيدته الاستجازية بقوله: (138)
كم حللت الحبا بشرخ الشباب