فهرس الكتاب

الصفحة 10971 من 23694

يمتلك كل إقليم من أقاليم العالمين العربي والإسلامي ثروات كبيرة من الموروثات الحضارية المكتوبة، منها التالد الذي يبلغ في قدمه قدم حضارة الإنسان، وبخاصة التراث المدون في المخربشات (الجرافيك) والرقم واللخاف والكاغد والرق ونحو ذلك من الوسائل المتخذة للكتابة قديمًا وفي عصور التدوين، ومنها الطارف الذي تبدعه وتدونه بالعربية الأجيال المتعاقبة من النابغين في الأمم والشعوب التي تسكن في تلك الأقاليم. وبذلك كان لكل إقليم دوره وسهمه في تزويد المكتبة العربية بعشرات الآلاف من المصنفات ونحوها التي ما انفكت تتوافد إلى هذه المكتبة في الآماد المتطاولة منذ بدء حركة التدوين عند الكاتبين بالعربية حتى يوم الناس هذا.

ففي بلاد الشام - على سبيل المثال أُرِثْنا مكتبةً زخارة غنية بأوعية المعارف الإنسانية وضعها وصنفها أهل هذا الإقليم وتجمعت منذ عرفت الرقم والمخربشات حتى يومنا - رقم إيبلا، رأس شمرة وغيرهما، ثم في أيام حركة التدوين وما تلاها من عصور - ورثنا من العلوم والمعارف أفانين صنعتها قرائح علماء هذا الإقليم ونابغوه وصبتها في صفحات نضدت أسفارًا ورصت على رفاف المكتبة العربية، فكتب خالد بن يزيد بن معاوية، وحبيب بن أوس أبي تمام الطائي، وأبي عبادة البحتري، وأبي العلاء المعري، والحافظ ابن عساكر صاحب تاريخ مدينة دمشق، وأبي شامة المقدسي، والإمام النووي، والحافظ الذهبي، والصلاح الصفدي، والعماد ابن كثير صاحب البداية والنهاية، وهكذا حتى أيامنا، كتب هؤلاء العلماء والأدباء والمبدعين أمثلة زهر من جمهرة عريضة كانت الزاد الغني الذي رفد المكتبة العربية وأغناها، وهنالك أزواد أخرى ترفد المكتبة وتغنيها من مصر والمغرب والعراق والهند وبلاد فارس ومن كل إقليم من الأقاليم التي يتخذ أهلها من العربية وسيلتهم في تسجيل معارفهم وعلومهم وآدابهم ومنجزاتهم الحضارية المكتوبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت