إن ظهور الفهرسات الوصفية الوطنية الكبيرة يعود إلى القرن التاسع عشر للميلاد، ولقد أصابت هذه الفهرسات في هذا القرن وبعده حظًا وافراُ من الازدهار، كان ذلك بسبب أن القرن التاسع عشر شهد ظهور القوميات وقيام الدول القومية، ونمو حركة الصناعة،وتضخم الإنتاج المطبوع، ونزوع شعوب أوربة إلى إحياء تراثها، فظهرت الفهرسات الوصفية الوطنية الراجعة لأكثر شعوب أوربة، وكانت على الأغلب من صنع أفراد حرصوا على وصف ما نشر من تراث أمتهم، فسجلوه وصنفوه ووثقوه. ونجد في ذلك أمثلة كثيرة منها الفهرسة الوصفية الوطنية البولونية، وأختها الفرنسية التي استمر إصدارها من عام 1857 حتى 1945 وهي التي أسسها العالم الفرنسي أو تو لورنز PTTO LORNS وتعرف باسمه:
ونحو ذلك.
وتأسِّيًا بهذه الإنجازات العلمية النافعة فإننا نطمع في أن ينهد كل قطر من الأقطار التي تتفيأ ظلال الحضارة الإسلامية، وتتخذ من العربية لغة لما تورثه من أفانين المعارف الإنسانية، أن ينهد إلى صنع الفهرس الوصفي الخاص به فيحقق بذلك أمرين:
أولهما: بناؤه ركنًا من صرح الفهرسة الوصفية الإسلامية الموحدة.
ثانيهما: إحكامه النسيج الحضاري الإسلامي بإبرازه ألوانه المتناغمة أكثر وضوحًا وبيانًا حين يسجل في فِهرسِه الوصفي الوطني معالم خصوصياته الحضارية المحلية.
وبتحقيق ذلك لا ينهض تعارض بين دعوتنا إلى وضع الفهرس الوصفي الوطني وبين ما سبق من كلامنا منذ قليل على إعجابنا بالمفهرسين العرب والمسلمين الذين حافظوا على الوحدة والشمولية في تسجيل المنجزات المكتوبة لحضارات الشعوب التي يكتنفها سرادق الحضارة الإسلامية.
السبيل إلى وضع الفهرسة الوصفية الوطنية: