وقد أرسى علماء هذا الفن للفهرسة الوصفية الوطنية ثلاث ركائز مقومات:
أولاها: المكان: وهو الرقعة الجغرافية التي قامت عليها الأفانين المدونة لحضارة القوم الذين يعيشون على هذه الرقعة.
ثانيتها: المبدع: وهو الأمة التي فيها من شارك في صنع حضارتها من أبنائها.
ثالثتها: اللغة واللهجات التي دونت بها تلك المنجزات المكتوبة من حضارة القوم.
هذه المقومات الثلاثة التي ترتكز عليها الفهرسة الوصفية الوطنية تقدم - إلى جانب الضروب المعرفية المشتركة بين الشعوب - خصوصية الحضارة المحلية التي قامت في هذه الرقعة الجغرافية أو تلك، ووضعها هذا القوم أو ذاك، وندَّت إلى لغتها التي كتبت بها مفردات محلية ذات خصوصية بيانية دقيقة تغني الألوان المعرفية التي نشأت عند ذلك القوم.
وهناك عامل شكلي في الفهرسة الوصفية الوطنية هو: (المدى الزمني) الذي توفيه أو تغطيه الوصفية الوطنية، هل هذا المدى مغلق مقتصر على فترة زمنية محددة، أو هو مفتوح جار مستمر، وتقسم الفهرسة الوصفية الوطنية بموجب هذا العامل إلى قسمين: الفهرسة الوصفية الوطنية الراجعة، والفهرسة الوصفية الوطنية الجارية.
أما الفهرسة الوصفية الوطنية الراجعة: فهي التي تحصي وتصف مكتوبات أمة من الأمم منذ أن أخذ إنسانها يرقم على الطين، أو ينقش في الحجر، أو يكتب على الأقتاب، واللّخاف، والسعف، والجلود، ثم البردي والرَّق والكاغد، وهكذا انحدارًا حتى رأس مئة سنة قبل تاريخ كَتْب الفهرسة الوصفية، وهذه المئة من السنين هي الزمن الذي حددته واصطلحت عليه نخبة من علماء التراث العربي في حلقتهم التي عقدت في بغداد لحماية المخطوطات عام 1975 حين حددوا معالم هوية الكتاب التراثي. وبذلك تورثنا تلك الوسائل من رقم، ومخربشات (جرافيك) ، ولخاف، وبردي، ورقّ، ونحوها معارف الإنسان من تشريعات، وأخبار، وأدب،وشعر، وعلم، وفن وغيرها منذ أن عرف كيف يسجلها إلى ذلك التاريخ المحدد.