فهرس الكتاب

الصفحة 10967 من 23694

واختلفت طرائق مؤلفي كتب الفهارس هذه ومنهاهجها في التأليف، فمنهم من اتخذ سبيكه التصنيف على الفنون، ومنهم من انتهج ترتيب أسامي الكتب على حروف المعجم، وآخرون اعتمدوا طريقة التأليف على أسماء المؤلفين مرتبة على الحروف ثم ذكر مصنفاتهم دون وصف على الحروف أيضًا. إلا أن أحدًا منهم ل يلتفت إلى نَسَبِ الكتاب العربي إلى إقليم أو انتمائه إلى قوم، ولم يدُر بأخلادهم هذا المعنى، فقد كانوا يعيشون في سرداق حضارة واحدة امتد فاكتنف شعوبًا وقبائل تعارفوا وبنوا حضارة إسلامية محكمة النسيج متناغمة الألوان، فإن كان للمصنف المكتوب بالعربية من نسب فإنما نسبه وإنماؤه إلى شعبة معرفية من منجزات الحضارة الإسلامية مكتوبة باللغة العربية. وبذلك صفِرت رفاف المكتبة العربية الموروثة من كتب فن الفهرسة الوصفية (البيبليوغرافيا) الوطنية، حتى كان العصر الحديث نهدت محاولات نافعة في بعض الأقطار الإسلامية إلى وضع الفهارس الوصفية الوطنية؛ رأينا منها كتاب: (النبوغ المغربي في الأدب العربي) لعبد الله كنون الحسني؛ و (الحركة الأدبية والفكرية في تونس) لمحمد الفاضل بن عاشور؛ و (الفهرس التاريخي للمؤلفات التونسية) لحمادي صمود وجان فنتان؛ و (حركة التأليف بالعربية في الإقليم الشمالي للهند) للدكتور جميل أحمد، و (التراث اليمني في المتحف البريطاني) لصديقنا الدكتور حسين عبد الله العمري؛ و (الحركة الفكرية العربية في سمرقند) . إلا أن هذه المحاولات - على قيمتها وأهميتها وفائدتها - لا تزال قاصرة عن إدراك إيفاء الفهرسة الوصفية الوطنية مستلزماتها من الإحاطة بمكتوبات الشُّعب المعرفية في المنجزات الإبداعية للحضارة الإسلامية، ولا نزال مفتقرين إلى إغناء المكتبة العربية بهذا الفن الضروري للباحثين والعلماء، إذ للفهرسة الوصفية الوطنية أهميتها البالغة في هذا الصدد، فأصبحت لذلك علمًا قائمًا برأسه له مقوماته،وموضوعه، ومنهجه، وغرضه،ووظيفته، وفائدته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت