فهرس الكتاب

الصفحة 1094 من 23694

ولا تكتب الإجازة في العراضة إلا بعد التأكد من حسن استعداد الطالب الممتحن في العلوم والكتب التي عرضت عليه، وسئل فيها عن بعض القضايا المختارة والأمور والمسائل المعقدة، من خلال قطع الكتاب المعروض على غير اتفاق.

ثمَّة بعض الأنواع الأخرى من الإجازات، نص فيها على الإطلاق والشمولية في مضمونها، تشمل على الإخوة والأبناء وغيرهم ممن يحددهم المستجيز في طلبه، وقد نستغرب في بعض الإجازات أنها تتضمن شمولها لمن سيلد في المستقبل من أبناء المستجيز.

يحسن في نهاية هذا البحث الوقوف عند إجازة كتبها القلقشندي لطفل نابغة، لم يتجاوز العاشرة من عمره، وقد قدم المجيزة لهذه الإجازة قبل إيرادها بقوله:

"ومن ذلك ما كتبته لمن اسمه (محمد) ، ولقبه (شمس الدين) من أبناء بعض الإخوان، وقد عرض عليّ الأربعين حديثًا) للشيخ محي الدين النووي رحمه الله، و (الورقات) في الأصول لإمام الحرمين و (اللحمة البدرية) في النحو للشيخ أثير الدين بن حيان دفعة واحدة، وهو لدون عشر سنين وهو:"

(الحمد لله الذي أطلع من دراري الأفاضل في أفق النجابة شمسًا، وأظهر من أفاضل الذراري ما يغض به المخالف طرفًا، ويرفع به المخالف رأسًا، وألحق بالأصل الكريم فرعه في النجابة فطاب جنى وأعرق أصلًا وزكا غرسًا، وأبرز من ذوي الفطر السليمة من فاق بذكائه الأقران فأدرك العربية في لمحه، وسما بفهمه الثاقب على الأمثال فأمسى وفهم(الورقات) لديه كالصفحة، وخرق بكرم بدايته العادة، فجاز الأربعين لدون العشر، وأتى على ذلك بما يشهد له بالصحة، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الذي عمَّت بركة اسمه الشريف سميه ففاز منها بأوفر نصيب، وخص بإلهام التسمية به أولو الفضل والنهى فما سمي به إلا كريم ولا سمي به إلا نجيب، وعلى آله وصحبه الذين أينعت بهم روضة العلم وأزهرت، وأورقت شجرة المعارف وأثمرت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت