واختتم الأستاذ المجيز إجازته بقوله:"والله تعالى يبهج نفسه بما يصبح الحاسد وهو مكمد، وتقر عينه بهذا الولد النجيب حتى لا يبرح يقول:"أشكر الله وأحمد بمحمد وآله" (131) ."
واختار القلقشندي نص إجازة ثانية كتبها الشيخ المجيز محمد بن عبد الدائم لولد القلقشندي أبي الفتح نجم الدين محمد حين عرض على أستاذه كتاب (المنهاج) في الفقه للنووي في سنة ثلاث عشرة وثمانمئة للهجرة، ومما جاء فيها قوله بعد المقدمة الحمدلية التقليدية:"وبعد، فقد عرض عليَّ الفقيه الفاضل... مواضع متعددة من (المنهاج) في فقه الإمام الشافعي المطلبي... تأليف الحبر العلامة، ولي الله، أبي زكريا بن شرف الدين بن مري النووي... دل حفظه لها على حفظ الكتاب، كما فتح الله له مناهج دقة وجلَّة، وكان العرض في يوم كذا" (132) .
وقد تتضمن الإجازة الواحدة أكثر من تفويض واحد فتجمع مثلًا بين الرواية والعراضة معًا، فمن ذلك ما كتبه عز الدين بن جماعة:"كذلك عرض علي المذكور باطنها عرضًا حسنًا، محررًا، مهذبًا، مجادًا، متقنًا، عرض أيقن حفظه، وزين بحسن الأداء لفظه، وأجزل له من عين العناية حظه، مر فيه مرور الهملاج الوساع (133) في فسيح ذي السباع، وقد دلني ذلك منه (نفعه الله تعالى، ونفع به، ووصل أسباب الخير بسببه) على علو همته، واتقاد فطنته، وأصله في ذلك عريق:"
سجيَّة تلك منهم غير محدثة
وقد أذنت له أن يروي عني الكتاب المذكور وجميع ما يجوز لي، وعني، روايته من مصنفاتي وغيرها، من منظوم ومنثور، ومنقول ومعقول ومأثور بشرطه المعتبر، عند أهل الأثر، وكتب فلان في تاريخ كذا..." (134) . ... يروي الإجازة سيد عن سيد"
أبرز ما لاحظناه في مضمون هذه الإجازة الدقة المتناهية، والشروط المعتبرة في المأثور، ومما لا شك فيه أن قيمة الإجازة تختلف بحسب قيمة الأستاذ المجيز، وحتى الذي يقوم بكتابتها من العلماء الذين حضروا اختبار المجاز له.