فهرس الكتاب

الصفحة 1090 من 23694

كما يلاحظ أن الإجازة الخاصة كانت تقتصر على الماضي والحاضر، وأن الإجازة العامة تشمل كل ما يجد ويتعلق بالمستقبل، وقد لاحظنا أن بعض المستجيزين يطلبون في الإجازة أن تشمل أولادهم بشكل عام، سواء منهم الأحياء، أو الذين يتوقع أن يولدوا في المستقبل.

ذكر ابن حجة الحموي في خزانته أن الأستاذ المجيز جمال الدين بن نباتة أبطأ في رده الجواب، وقد استهل إجازته للصفدي بقوله بعد البسملة:"أما بعد: حمدًا لله الذي إذا توجه إليه ذو السؤال فاز، وإذا استدعى كرمه ذو الطلب أجاب وأجاز، والصلاة والسلام على سيدنا محمد كعبة القصد التي ليس بينها وبين النجح حجاز..."

واستطرد الأستاذ المجيز، وأفاض القول في ذكر فضائل المستجيز، وهذه من آداب الإجازة المتبعة، فتحدث عن آدابه حديثًا شيقًا، يتسم بالمبالغة في ذكر النعوت والأوصاف، وخلص بعد هذا الاستطراد الطويل إلى قوله:"وأجزت لك أن تروي عني ما تجوز لي روايته من مسموع ومأثور، ومنظوم ومنثور، وإجازة ومناولة، ونقل وتصنيف، وتنضيد وتفويف، وماض ومتردد، (وآت على رأي بعض الرواة) ومتجدد، وجميع ما تضمنه استدعاؤك، فاجمع ما يكون من لفظه المتبدد، كاتبًا لك بذلك خطي، مشترطًا عليك الشرط المعتبر، فليكن قبولك يا عربيّ البيان جواب شرطي..." (126) .

وانتقل بعد ذلك إلى جوانب أخرى من هذه الإجازة، فذكر، بناء على طلب المستجيز روايته عن بعض مشايخ الحديث سماعًا وحضورًا، ولا سيما أن المجيز هو ابن الشيخ الحافظ المحدث المشهور شمس الدين بن نباتة وأنه تفرد برواية بعض الأحاديث، وهذا الذي كان يتوخاه في طلبه خاصة، وقد أجابه إلى مطلبه، فذكر نبذة عن حياته وآثاره وأساتذته وغير ذلك، ثم قال بعد عرضه المسهب:"أجزت لك (أعزك الله) روايتها عني، ورواية ما أدونه وأجمعه بعد ذلك حسبما اقترحه استدعاؤك ونمقه، ونسخه وحققه، وتضمنه سؤالك الذي تصدقت به، فمنك السؤال ومنك الصدقة.." (127) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت