فهرس الكتاب

الصفحة 1089 من 23694

وقد جرت العادة في مثل هذه الأحوال أن تكتب الإجازة وترسل إلى طالبيها. وهذا النوع من الإجازات العامة يبرز المدى الذي بلغته الثقافة الإسلامية والحضارة العربية في هذا المضمار.

وخير ما نعرضه منها هنا نص الاستدعاء الذي طلب فيه الصفدي ومن شيخه جمال الدين بن نباتة المصري أن يمنحه إجازة خاصة وإجازة عامة، والسماح له بروايته لكتبه المختلفة، وطلب أن يزوده ببعض ما يسأله عنه.

استهل المستجيز الصفدي طلب الإجازة بقوله:"الحمد لله على نعمائه، المسؤول عن إحسان سيدنا، الإمام، العالم، العلامة، رحلة أهل الأدب، قبلة ذوي التحصيل والدأب.. جمال الدين، أبي عبد الله، محمد ابن الشيخ الحافظ شمس الدين محمد بن نباتة، جمع الله شتات أهل الأدب في درجة هذه الدولة... إجازة كاتب هذه الأحرف، فسح الله في مدته، برواية المصنفات في الأحاديث النبوية، والتآليف الأدبية، على اختلاف أوضاعهما، وتباين أجناسهما وأنواعهما، بحسب ما يؤدي ذلك إليه، واتصل به من سماع، أو إجازة، أو وصية، أو إجازة، من مشايخ العلم الذين أخذ عنهم، وإجازة ما له، أحسن الله إليه، من مقول: نظمًا، أو نثرًا، أو تأليفًا، أو وضعًا، (إجازة خاصة) وإثبات ما له من التصانيف إلى هذا التاريخ بخطه الكريم، وإجازة ما لعله يقع بعد ذلك (إجازة عامة) ..." (124) .

واختتم الصفدي المستجيز طلبه بقوله:"كتبه خليل بن أيبك بن عبد الله الأيبكيّ بالقاهرة المحروسة، في مستهل شعبان المبارك سنة تسع وعشرين وسبعمائة وحسبنا الله ونعم الوكيل" (125) .

يلاحظ في نص استدعاء الإجازة أن المستجيز بعث من القاهرة إلى دمشق بهذا الطلب، وقد لاحظنا أنه كان يلتزم آداب المخاطبة ويثني عليه كل الثناء، ويخصه بأفضل النعوت العلمية والآداب الخلقية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت