ثم ينتقل بعد ذلك إلى الكواكب الأخرى التي يسميها الثابتة ويرى أنها معلقة في سماء الدنيا كالقناديل وأنها مخلوقة من نور ويعتقد أنها معلقة بأيدي الملائكة، وينقل عن قتادة أن الله سبحانه خلقها زينة للسماء الدنيا ورجومًا للشياطين وعلامات يهتدى بها في البر والبحر وسماها بالثوابت وهو لا يعني أنها ثابتة المكان بل هي متحركة ولكنها ثابتة الأبعاد بالنسبة للبشر لا يقترب أحدها من الآخر ولا يبتعد عنه. وهو يرى أن لها فلكًا خاصًا غير أملاك الكواكب الأخرى السبعة السيارة التي هي أسرع حركة من الأفلاك الثابتة (23) .
وفي القسم الثاني من الفن الأول يعرض للسحاب (24) ، وسبب حدوثه، وللثلج والبرد وهو يعتقد أن المطر ينزل من السماء آخذًا بالمعنى الحرفي للآية الكريمة: (ويُنزّل من السماء من جبال فيها من برد(. ويرى أن الرياح التي تدفع السحاب حتى يصبح ماء أربعة أنواع: ريح تعم الأرض وريح تثير السحاب فتجعله كِسَفًا(قطعًا) وريح تؤلف بين الكِسَف فتجعله ركامًا وريح رابعة تنزل المطر.
ويرى أن السحاب كالغربال ينزل منه بقدر ولولا ذلك لأفسد ما على الأرض، ويورد آراء كثيرة في سبب حدوثه ثم ينطلق إلى أسماء السحاب اللغوية فيسجل ما ينيف عن ثلاثين اسمًا ومنها (25) .
ـ أول ما ينشأ فهو النَشْئ.
ـ فإذا تغيرت وتغممت له السماء فهو الغمام.
ـ فإذا غلظ السحاب وركب بعضه بعضًا فهو المكفهر.
ـ فإذا كان أبيض فهو المزن.
ـ فإذا كان لرعده صوت فهو الهزيم.
ـ فإذا اشتد صوت رعده فهو الأجش.
فإذا تحول السحاب إلى مطر وكان ضعيفًا فهو الطل، فإذا كان ضعيفًا متقطعًا فهو الرذاذ، فإذا ازداد فهو البَغْش فالدث والركّ والرهمة وهي أسماء تدل على الترتيب على غزارة المطر النازل (26) .
وللمطر أسماء لغوية كثيرة ينقلها عن الثعالبي (27) ، ويورد على ذلك ما يزيد على سبعة وعشرين اسمًا ومنها على سبيل المثال:
ـ إذا أحيا الأرض بعد موتها فهو الحيا.