"فليتلق -أيده الله تعالى- هذه الحلة الشريفة، وليترق بفضل الله ذروة هذه المرتبة المنيفة، وليعلم قدر ما أنعم الله تعالى عليه وأسدى من الإحسان الوافر إليه، وليراقبه مراقبة من يعلم إطلاعه على خائنة الأعين وما تخفي الصدور، وليعامله معاملة من يتحقق أنه يعلم ما يخفيه العبد وما يبديه في الورود والصدور، ولا يستنكف أن يقول فيما لا يعلم: (لا أعلم) فذاك قول سعد قائله، وقد جاء (جنة العالم لا أدري) فإن أخطأها أصيبت مقاتله" (120) .
ويختتم نص الإجازة بقوله:"فالله يرزقنا وإياه التوفيق والتحقيق، ويسلك بنا وبه أقرب طريق، ويهدينا إلى سواء السبيل، فهو حسبنا ونعم الوكيل."
يبرز هذا المختار المقتطف من نص الإجازة الدقة في كتابتها والتوثيق في ذكر المجيز والمجاز له، وهي -كما رأينا- مؤلفة من أربعة أقسام رئيسية يكتبها أحد العلماء الذين شهدوا منحها للمستجيز، ولا بد للشيخ المجيز من أن يعلق بخطه ما كتبه المكلف بكتابة نصها بخطه. يؤكد ذلك القلقشندي المستجيز:"وكتب شيخنا سراج الدين المشار إليه تحت ذلك بعد حمد الله تعالى ما صورته: (ما نسب إليّ في هذه الإجازة المباركة من الإذن لفلان... -أدام الله تعالى النفع به، وأجرى كل خير بسببه، بتدريس مذهب الإمام المطلبي، محمد بن إدريس الشافعي... والافتاء به لفظًا وخطًا- صحيح، فإنه ممن فاق أقران عصره بذكائه، وبرع عليهم بالاستحضار، وتحرير المنقول، ووفائه".
ثم عدد الأستاذ المجيز جملة من محفوظات المجاز له قائلًا:"... فاستحضر بحضرتي مواضيع منه جمة، وأزال ببديع فصاحته جملة مدلهمة، وأظهر من مشكلاته ما يعجز عنه اللبيب، ومن أغاريب ما يقف عنده البارع الأريب"!
وخلص بعد ذلك إلى الوصايا وتحري الصواب والحذر هو الزلل، لأنه"موقَّع عن الله تعالى"، ثم قال: