فهرس الكتاب

الصفحة 10863 من 23694

كان ناقدًا مستقل الرأي، غير خاضع لتقاليد العرب الأدبية، ولا مؤمن بأحكامهم، ولا مطمئن إلى المعتقدات الأدبية التي كانت منتشرة في عصره. والحق أن ثورة ابن قتيبة على المقلدين من أنصار القديم، وأخذه برأيه مستقلًا إنما هي ثورة صادرة عن نظر فلسفي أكثر من صدورها عن حكم استقرأه من طبيعة الشعر القديم، ولو أنه دعا الشعراء إلى الصدور عن طبعهم وحياتهم كأبي نواس بعد أن حذرهم من التقليد الأعمى لكان ذلك أشفى، ولكان أكثر تمشيًا مع نظرته، ولأدى بالمحدثين إلى قول شعر يصح أن يقارن بالشعر القديم لصدوره عن الحياة كما كان يصدر ذلك الشعر.

عند ابن قتيبة ناحيتان هما: الروح العلمية التي نظر منها، وهي روح صائبة في دعوتها إلى تحكيم النظر الشخصي والاستقلال بالرأي وتقدير الأشياء في ذاتها، خاصة في رفضه القديم لقدمه، ورده الحديث لحداثته.

أما الناحية الثانية فهي الذوق الأدبي ونقد الشعر، وهذه أضعف نواحيه.

لقد وفق ابن قتيبة في النزعة أكثر من توفقه في النقد ذاته، وفي المذهب الفني أكثر منه في الذوق، ولعل ضعف الذوق عنده يرجع إلى غلبة تفكيره على حسه الأدبي، فهو موجهًا خير منه ناقدًا، وهو يسعى إلى طرح الأحكام التقليدية والأخذ بالرأي الفردي والصدور عن النظر الخاص، ويرى أن تستمر دراسة النصوص الأدبية القديمة الجيدة، حتى إذا تكوّن الذوق الشخصي لطول الممارسة، حكمناه في ما نقرأ وصدرنا عنه.

وليس من شك في أن لابن قتيبة فضلًا في مقاومته التيار الجديد وحماية الدراسات الأدبية من طغيانه، وتتمثل نزعته في ذوقه العربي واستقلاله بالرأي، وتنحيته الفلسفة عن مجال الأدب، فهو بذلك كالآمدي... إن نقد الشعر الصحيح يقتصر فقط على المقدمة دون الكتاب (الشعر والشعراء) ، ففي المقدمة نجد بعض المسائل الأدبية العامة والمقاييس في الحكم على الشعر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت