أما الغزو التتري فقد عاصره ابن الأثير منذ بدايته سنة 616هـ حتى وفاته قبل سقوط بغداد. وأظهر أساه لما شهد وسمع من فتك المغول وقسوتهم يقول في ذلك:"وقد جرى لهؤلاء التتار مالم يسمع بمثله من قديم الزمان وحديثه... يسرّ الله للمسلمين والإسلام من يحفظهم ويحوطهم، فلقد دُفعوا من العدو إلى عظيم". واقتصر في تدوين أخبار هذا الغزو على المعاصرين من شهود العيان أو الرسائل التي تصل إلى الموصل من البلاد المهاجمة وبعض التجار. وأما منهجه في تأليف الكتاب فقد رتب ابن الأثير أخبار العالم الإسلامي على السنين فهو يجمع الحادثة التي تقطعت على أكثر من سنة ويذكرها في موضع واحد، ويذكر من ملك أو تبع في قطر من البلاد ولم يطل حكمه في السنة التي كان فيها أول أمره، ويضبط بعض الأسماء المشتبهة بالخط.
وللكامل في التاريخ ميزات فيها بروز شخصية مؤلفه في الكتابة، فقد برزت انفعالاته الذاتية مع الأحداث في مواقف الرضى أو السخط من خلال تعليقاته على بعض الأخبار، من ذلك تعليقه على الصليبيين بعد عجزهم عن احتلال دمياط وانسحابهم إلى الشام بعدما استباح نور الدين بلادهم فقال:"وهذا موضع المثل خرجت النعامة تطلب قرنين فرجعت بلا أذنين!". وتعليقه على استعادة المسلمين دمياط عام 618 بقوله:"فرزقهم الله إعادة دمياط، وبقيت البلاد بأيديهم على حالها، فالله المحمود المشكور على ما أنعم به على الإسلام والمسلمين من كف عادية هذا العدو، وكفاهم شر التتر".