ينظر ابن الأثير إلى علم التاريخ من زاوية فوائده الجليلة التي يشير إليها في مقدمة الكامل فيرى أن التاريخ باب من أبواب الثقافة يتيح للإنسان أن يعيش مع الماضي فمن يقرأ عن الماضي فكأنه عاش فيه، وهو عظة للناس والحكام، وسبيل إلى الترويح عن النفس، وقراءة التاريخ فوق هذا تزهد الإنسان بالدنيا وترغبه بالآخرة والعبادة وتمثل عظمة الخالق، وفيه أيضًا من التأسي ما يهون به كل مصاب وتزول أمام ما يعرض من محن كل كربة.
يقع كتابه الكامل في اثني عشر جزءًا، وقد اعتمد أكثر ما اعتمد في أجزائه السبعة الأولى منه على الطبري، فاختصر تاريخه حاذفًا الأسانيد متجاوزًا الإسهاب، مكتفيًا بالرواية الواحدة، على أن ذلك لم يمنعه أن يستمدّ من مصادر أخرى كابن الكلبي والمبرد والبلاذري والمسعودي مكملًا ما ترك الطبري عن قصد أو عن غير قصد كأيام العرب قبل الإسلام والوقائع بين قيس وتغلب في القرن الأول الهجري وغزو العرب السند.
أما بقية أجزاء الكتاب فقد انتفع في تأليفها بكل المصادر العربية التي وصلت إلى يده ولذلك عدَّ كتابه بحق خلاصة وافية لما كتب المسلمون في تاريخهم السياسي حتى سنة 628هـ أي قبيل وفاة المؤرخ بسنتين. وقد امتاز ابن الأثير بانفراده من بين معاصريه في تأريخ الحروب الصليبية وغزو التتر، وقد استعان في تدوين الفترة التي لم يعاصر منها الحروب الصليبية بالعماد الأصفهاني والمؤرخين الذين عاصروها ممن سبقوه كابن القلانسي والأتاري وابن أبي جرادة وابن شداد، وقد تضمن تاريخه تقسيمًا للحملات الصليبية الخمس على الشرق العربي الإسلامي والحملة الرابعة التي استهدفت في الأساس الشرق العربي الإسلامي لكنها تحولت إلى القسطنطينية.